دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٦٤ - ٣- إثبات حجية دلالات الدليل الشرعي
فعلا من المعصوم ٧.
٣- إثبات حجية دلالات الدليل الشرعي:
أي في إثبات ما له دلالة وظهور، وثبوت كبرى القياس السابق الذي نتيجته الدليل الشرعي، فنريد أن نثبت حجية ذلك الظهور وتلك الدلالة التي بحثنا عنها في المبحث الأول وأنه هل يمكن الأخذ بهذه الدلالة والتعويل والاعتماد عليها في الاستنباط بعد الفراغ عن صدوره من الشارع أو أنها ليست بحجة، ولا بد من وجود قطعي على حجية خبر الثقة، ودليل قطعي على أن الإطلاق يفهم منه الشمول لجميع الأفراد، فنحتاج إلى أدلة قطعية تثبت تلك الأدلة، مثلا في حجية الظهور نعلم أن الظهور يعطي ظنا، وكلام الشارع له ظهور أي له معنى ظاهر، فهل هذا الظهور حجة أو لا؟
ونريد أن نثبت حجية أن الأمر يدل ظاهرا على الوجوب، فهل ظهور الأمر في الوجوب حجة أو لا؟
ونريد أن نثبت حجية أن النهي يدل ظاهرا على الحرمة، فهل ظهور النهي في الحرمة حجة أو لا؟
وهكذا في بقية الدلالات [١].
[١] في الحلقة الأولى قسم السيد الشهيد الدليل الشرعي إلى لفظي وغير لفظي ثم قسم بحوث الدليل الشرعي اللفظي إلى ثلاثة أبحاث هي:
١- دلالة الدليل الشرعي.
٢- حجية تلك الدلالة.
٣- صدور الدليل الشرعي من الشارع حقًّا.
قد يقال إن الأفضل أن يكون الترتيب هو أولا حجية الدلالة ثم ثبوت الصغرى ثم دلالات الدليل الشرعي لأنه إذا أثبتنا الحجية نستطيع أن نناقشها.
وقد يقال إن الأفضل أن يكون الترتيب بجعل إثبات صدور الدليل من الشارع هو البحث الأول لأنه بعد إثبات الصدور نأتي ونناقش الدلالة وأنه على ماذا يدل الدليل، وإذا لم يثبت الصدور فلا نناقش الدلالة.
ولكن على ترتيب السيد الشهيد نبحث الدلالة أولا، ثم بعد هذا البحث إذا ثبت أنه لم يصدر الدليل من الشارع نرفض هذه الدلالة، فيكون بحثنا قد ذهب سدى وبلا فائدة.