دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٥٩ - أولا المعنى الحرفي
إذن: إذا كانت النسبة لا تظهر إلا من خلال طرفين فهذه النسبة نطلق عليها المعنى الحرفي، فالمعنى الحرفي هو المعنى الذي يظهر في غيره ولا يمكن أن يلحظ إلا ضمن لحاظ طرفي النسبة لأنه نسبة، وكل نسبة متقوّمة بطرفيها، والمعنى الحرفي يشمل النسبة المدلولة للحروف ولهيئات الجمل التامة والناقصة.
الدليل على أن مفاد الحروف هو الربط والنسبة بين المعاني الاسمية:
الدليل الأول:
لو فُصِلَ الحرف- بما هو حرف- عن الكلام لما أعطى الحرف أي معنى لأن مدلوله هو الربط بين معنيين اسميين، نعم تتصور اللفظ المكوّن من الحروف، ولكن لا تتصور المعنى، فمثلا كلمة" في" إذا جرّدت عن الجملة ولوحظت بمفردها فإنها تفقد معناها إذ لا يوجد في ذهننا أي تصور محدّد لها، نعم تتصور اللفظ المكوّن من الفاء والياء، ولكن لا تتصور معنى" في"، وتصور المعنى هو المطلوب لا تصور اللفظ، وتصور اللفظ طريق إلى تصور المعنى، وتصور المعنى لا يكون إلا ضمن طرفين، ووجود الحرف داخل الجملة شرط ضروري في فهم معناه؛ إذ لولا الجملة لما استطعنا أن نربط بين المعاني الاسمية في الجملة ولأصبحت الجملة غير مفهومة، وهذا دليل على أن الحروف لها معانٍ قائمة بغيرها، فلكي نتصور معنى الحرف نحتاج إلى كلمات أخرى لها معانٍ مستقلة بنفسها، ويكون دور الحرف هو دور الربط بين تلك المعاني الاسمية، ودور التعبير عن أنواع العلاقات والروابط التي تقوم بين تلك المعاني كعلاقة الظرفية