دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٥٥ - توقف الوضع على تصور اللفظ
" فاعل" كعنوان يشير إلى الأفراد ولا يضع نفس كلمة" كاتب" ونفس كلمة" ضارب" لأن الأفراد لا حصر لها، نعم في كلمة" كاتب" يكون الوضع شخصيا، وفي كلمة" ضارب" يكون الوضع شخصيا، ولكن في هيئة اسم الفاعل التي تدل على نسبة الفعل إلى الفاعل يكون الوضع وضعا نوعيا حيث لا يلاحظ الواضع كل لفظة لفظة، وإنما يأتي بعنوان عام للهيئة قابل للانطباق على كل فرد من الأفراد، فيحضر الهيئة ضمن مادة معينة، وقد تعارف اللغويون على استحضارها ضمن مادة الفاء والعين واللام أو (ف، ع، ل)، فنقول هيئة" فاعل"، وسمي الوضع نوعيا لأن اللفظ المتصور لفظ غير مقصود بنفسه، وإنما المقصود هو هيئته، وهذه الهيئة تسري في جميع المواد التي تكون لها هذه الهيئة، فيضع الواضع كل ما كان على هذه الوتيرة للمعاني التي يريدها، فيكون الوضع نوعيّا.
بعبارة أخرى:
الوضع في الهيئات يعتبر وضعا نوعيا، مثل هيئة اسم الفاعل، وهيئة اسم المفعول، وأما اسم الفاعل مثل" ضارب" و" شارب" و" سامع" فإن لها مواد مختلفة وهيئة واحدة، فمادة" ضارب" هي الضاد والراء والباء أو (ض، ر، ب)، ومادة" شارب" هي الشين والراء والباء أو (ش، ر، ب)، ومادة" سامع" هي السين والميم والعين أو (س، م، ع)، وأما هيئتها جميعا فهي هيئة واحدة وهي هيئة وصيغة ووزن" فاعل".