دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٠٠ - ردّ السيد الشهيد على المسلك الثاني
ذلك أنه لا يستطيع أن يستعمل هذا اللفظ في معان أخرى لم يتعهّد بها، فاستعمال اللفظ في غير ما تُعُهِّد له غير جائز وغير صحيح، ومع هذا التعهد يُفْتَرَض عدم وجود معاني مجازية لأنه يوجد التزام ضمني عند المتكلم بأن لا يستعمل اللفظ في المجاز، فلا يستطيع استعمال لفظ" الأسد" في" الرجل الشجاع"، وإذا استعمل اللفظ في المجاز فمعنى ذلك عدم الالتزام بتعهده، والتعهد يكون في المعنى الحقيقي فقط.
ومعنى ذلك أنه لا توجد في اللغة معاني مجازية، وهذا خلاف الوجدان لأنه في الواقع توجد معاني مجازية في اللغة، وكل متكلم كثيرا ما يأتي باللفظ ويقصد به تفهيم المعنى المجازي، وهذه المعاني المجازية لم تأتِ من التعهّد.
ونستطيع الآن أن نستعمل أي لفظ في المعنى المجازي، مثلا نقول:" جاء الأسد"؛ ونقصد زيدا الشجاع، وهذا معناه عدم وجود التعهد عند المتكلم بأن لا يستعمل اللفظ إلا عند قصد تفهيم المعنى الحقيقي، وهذا معناه عدم صدور الالتزام الضمني من كل متكلم بعدم استعمال اللفظ في المجاز [١].
[١] قد يقال إنه يمكن أن نتعهد أن نستعمل هذا اللفظ في هذا المعنى المجازي.
والجواب: أن التعهد يكون في المعاني الحقيقية فقط دون المعاني المجازية لأن اللفظ لا يوضع إلا للمعنى الحقيقي، وعندما يستعمل اللفظ في المعنى المجازي فإن هذا الاستعمال هو استعمال في المعنى الذي لم يوضع له اللفظ، لذلك تستطيع أن تستعمل اللفظ في معنى مجازي ثاني، فهل نقول إنه يوجد هنا تعهّد ثالث؟
نقول التعهد يكون تعهدا واحدا ويكون في معنى واحد فقط وهو المعنى الحقيقي لأننا نقول- عن طريق أداة الحصر وهي الاستثناء بعد النفي- بأننا نتعهد بأن لا نستعمل هذا اللفظ إلا في هذا المعنى الواحد، أي نستعمل هذا اللفظ في معنى واحد فقط، فيوجد تعهد واحد لكل لفظ، ولم نقل" إننا نستعمل اللفظ في معنى" لأن هذا القول لا يدل على الحصر لإمكان استعماله في معنى آخر، والسيد الخوئي (قدس سره) كان دقيقا حينما قال بأن التعهد هو:" أن لا يأتي باللفظ إلا عند قصد تفهيم المعنى"، فهو (قدس سره) أراد الاستثناء الواقع بعد النفي، وإذا قلت نغيّر تعبير السيد الخوئي (قدس سره) إلى" استعمال اللفظ في معنى" بحيث يمكن استعماله في معنى آخر فنقول بأن هذه النظرية تكون نظرية خامسة لا نظرية السيد الخوئي (قدس سره).
قد تقول بأن التعهّد هو" استعمال اللفظ في معنى مع القرينة"؛ فنقول بأن هذه نظرية سادسة لأن المعنى الحقيقي لا يحتاج إلى قرينة، وما يحتاج إلى قرينة هو المعنى المجازي.
وقد تقول بأن التعهد هو" استعمال اللفظ في معنى ما عدا المعنى المجازي"؛ فنقول بأن هذه نظرية سابعة لأن هذا الاستثناء لم يكن في كلام السيد الخوئي (قدس سره).