دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٠ - المنهج على مسلك قبح العقاب بلا بيان
حق الطاعة، فيكون الأمر على العكس تماما والبداية من الناحية النظرية مختلفة،، فبناء على مسلك حق الطاعة كانت البداية من الاشتغال والمنجزية، وأما بناء على مسلك قبح العقاب بلا بيان فالبداية من البراءة والمعذرية.
إن البراءة العقلية تقول إن التكليف الذي لم يقطع به المكلف لا يكون منجَّزا ولا يجب الاحتياط فيه بل يكون المكلف بريئا عن امتثاله، أو المكلف غير ملزم عقلا بالتحفظ والاحتياط تجاه أي تكليف ما لم ينكشف بالقطع واليقين، فالتكليف المقطوع به يتنجّز، والتكليف غير المقطوع به لا يتنجّز، فلو احتمل أو ظن بتكليف فإنه يكون بريئا عن الإتيان بهذا التكليف، فالتكاليف المقطوع بها يحتاط المكلف تجاهها، وأما التكاليف المظنونة والمحتمَلة فالمكلف بريء عن الإتيان بها، فالبراءة العقلية تنفي التكليف في مورد الشك والاحتمال والظن، وتثبت التكليف في مورد القطع بالتكليف فقط، وهذا بخلاف ما ذكرناه على مسلك حق الطاعة القائل بالاحتياط العقلي الذي يقول بالاحتياط حتى في حالات الظن والاحتمال، ورأينا أن حكم العقل على مسلك حق الطاعة كان معلَّقا على عدم ورود ترخيص من الشارع، ولكن على مسلك قبح العقاب بلا بيان فلم يذكروا أن حكم العقل معلَّق على عدم ورود التكليف من الشارع، فتكون البراءة العقلية غير معلَّقة على شيء وإنما مطلقة أي سواء ورد التكليف من الشارع أم لم يرد فإن حكم العقل باقٍ على حاله، لذلك فإن القائلين بمسلك قبح العقاب بلا بيان يواجهون مشكلة في الحالة الرابعة.