دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٨ - الحالة الرابعة- وهي القطع بعدم الترخيص الظاهري
يقول له:" لا تحتط لأنني أذنت لك بترك الدعاء عند رؤية الهلال"، وفي الحالة الرابعة عندنا يقين بأن الشارع لا يأذن بالترخيص للمكلف، فيجعل هنا حكما ظاهريا بعدم الترخيص، مثلا يقول الشارع:" لا آذن لكم بترك الدعاء عند رؤية الهلال لأنني لا أعطيكم الترخيص بترك الدعاء".
والشارع في الحالتين الثالثة والرابعة يتدخل لإيجاد المعذرية والمنجزية بأحد طريقين:
أ- إذا ثبت من الشارع أنه جعل الحجية للأمارة- أي للدليل الظني المعتبر- النافية للتكليف كخبر الثقة، أو جعل أصلا مرخِّصا كأصالة الحلّ، وكلاهما يعطي ترخيصا ظاهريا، فهنا ترتفع منجزية الاحتمال والظن لأن منجزية الظن والاحتمال مشروطة بعدم ورود الإذن من الشارع في ترك التحفظ، فجعل الحجية للأمارة وجعل أصل مرخِّص يكونان إذنا في ترك الاحتياط أي" لا تحتط"، فترتفع أصالة الاحتياط العقلي.
ب- إذا ثبت عن الشارع أنه جعل الحجية لأمارة مثبتة للتكليف، أو جعل أصلا عمليا يقول بالتحفّظ والاحتياط كأصالة الاحتياط الشرعية، فهنا تتأكّد المنجزية وتشتد، فهذا الجعل هو عدم إذن في ترك الاحتياط أي" لا تترك الاحتياط"، العقل يقول:" لا تترك الاحتياط"، والشرع يقول أيضا:" لا تترك الاحتياط"، فالشرع يؤيّد العقل، وهنا تكون المنجزية أشدّ، فلا تترك هذا التكليف لأن ثبوت ذلك الجعل معناه العلم واليقين بعدم الإذن في ترك الاحتياط، والعلم بنفي أصالة الحلّ، مثلا