دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٦٦ - الحقيقة والمجاز
وهذه العلاقات تدرس في علم البلاغة، مثلا إذا قلنا" عتق رقبة"، فالمراد هنا هو" عتق إنسان"، فتقصد الإنسان من الرقبة، والرقبة استعملت في غير المعنى الموضوع لها، فالاستعمال استعمال مجازي، والرقبة جزء من الإنسان، فتنتقل من الجزء إلى الكل، فتوجد هنا علاقة الجزئية والكلية.
وتعتبر علاقة اللفظ بالمعنى المجازي علاقة ثانويّة ناتجة ومتفرّعة عن علاقته اللّغويّة الأوليّة بالمعنى الموضوع له؛ لأنها تنبع عن الشبه القائم بين المعنى الموضوع له والمعنى المجازي، فالعلاقة الأوليّة ناتجة من الوضع، وهي علاقة اللفظ بالمعنى الحقيقي، وتوجد علاقة ثانية ناتجة من وجود علاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، والمعنى المجازي يكون في طول المعنى الحقيقي أي يأتي بعده في رتبة متأخرة، فالعلاقة الأولى تكون بين اللفظ والمعنى الحقيقي، والعلاقة الثانية تكون بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، والاستعمال المجازي فرع الاستعمال الحقيقي.
مثال: استعمال كلمة" البحر" في العالِم الغزير العلم، فالبحر واسع غزير، وهذا العالم علمه واسع غزير، فهناك وجه شبه بين البحر والعالم، فالعالم يشابه البحر من الماء في الغزارة والسّعة.
وإذا كان عندنا لفظ، وهذا اللفظ موضوع لمعنى معيّن، فمن خلال الوضع نعرف أن هذا المعنى هو المعنى الحقيقي، وأنت حين الاستعمال يوجد عندك وضع مسبق في رتبة سابقة، وهذا اللفظ موضوع لهذا المعنى، وفي مرحلة الاستعمال تارة تقول أريد أن أستعمل هذا اللفظ في