دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٥٧ - ما هو الاستعمال؟
إن اللغة مجموعة من الألفاظ المعيّنة الموضوعة لمعاني معيّنة، فحينما تسمع لفظا معيّنا ينتقل ذهنك إلى معناه بسبب علاقة السببية بين اللفظ والمعنى، فبعد أن يوضع اللفظ لمعنى معيّن يصبح تصور اللفظ سببا لتصور المعنى لقيام علاقة لغوية بينهما، فالذي نطق اللفظ نقول عنه إنه استعمل اللفظ، والوضع شيء والاستعمال شيء آخر، فهو استعمل اللفظ لكي يُخْطِرَ المعنى في ذهنك، فاستعمل اللفظ لإخطار المعنى في ذهن السامع، فيكون معنى الاستعمال هو استخدام اللفظ بقصد إخطار معناه في ذهن السامع حتى ينتقل ذهنه إلى هذا المعنى.
بعبارة أخرى:
استعمال اللفظ في معناه هو إيجاد الشخص لفظا لكي يعدّ ذهن غيره للانتقال إلى معناه، والاستعمال يكون متأخرا من حيث الرتبة عن الوضع لأنه يأتي بعد الوضع، نحن في أحاديثنا نستعمل كثيرا من الألفاظ، أنا الآن أتحدث وأنتم تستمعون، أنا أتكلم بألفاظ أريد منها أن أخطر معاني معيّنة في أذهانكم حتى تكون هذه البحوث الأصولية واضحة عندكم، فأستخدم الكلمات والألفاظ بقصد إخطار المعاني في ذهن السامع حتى ينتقل ذهن السامع إلى هذه المعاني التي أريدها، وهذا هو معنى الاستعمال، وأما المستعمَل فهو اللفظ، والمستعمَل فيه هو المعنى، ومر سابقا أن الموضوع هو اللفظ، والموضوع له هو المعنى، وهنا عندنا مصطلحات أخرى عن اللفظ والمعنى، ولنربط بين المصطلحات:
اللفظ/ الموضوع/ المستعمَل