دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٦٥ - الحقيقة والمجاز
أي بسبب حالة الاقتران والارتباط الأكيد بين تصور اللفظ وتصور المعنى، فتصور اللفظ يكون دالا على تصور المعنى، واستعمال المتكلم للفظ سبب لتصور المعنى في ذهن السامع.
والاستعمال يؤدي غرضه وغايته وهدفه، وهو انتقال ذهن السامع إلى تصور المعنى بدون أي شرط وبدون أي قرينة لأن علاقة السببية اللّغويّة القائمة بين اللفظ والمعنى الموضوع له كفيلة بتحقيق هذا الغرض، فلا توجد حاجة لذكر قرينة دالة على المعنى الحقيقي، ولا يحتاج المتكلم إلى قرينة لانتقال ذهن السامع من اللفظ إلى المعنى الحقيقي لأن الوضع يكشف عن المعنى الحقيقي.
٢- الاستعمال المجازي:
الاستعمال المجازي هو استعمال اللفظ في المعنى غير الموضوع له أو في غير المعنى الموضوع له أو في غير ما وُضِعَ له أو في معنى آخر لم يوضع له، ولكنه يشابه المعنى الموضوع له ببعض الاعتبارات.
والمعنى المجازي هو المعنى المشابه للمعنى الموضوع له اللفظ حيث توجد علاقة مشابهة من جهةٍ ما بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي، ويوجد وجه شبه بينهما، كوجه الشبه بين الأسد والرجل في الشجاعة.
والمشابهة بين معنيين تولِّد اقترانا بين اللفظ الموضوع للمعنى الأول وبين المعنى الثاني، وهذه المشابهة سبب لنشوء علاقة بين اللفظ والمعنى الثاني، وقد توجد علاقات أخرى تساهم في انتقال الذهن من المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي كعلاقة السّببيّة والمسبَّبِيَّة، والجزئيّة والكلية،