دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٦٣ - ما هو الاستعمال؟
إشكال:
قد يقال بأنه يمكن أن نوحِّد بين المعنيين بأن نأتي من المعنيين بمعنى واحد وهو المعنى الجامع بينهما أو نأتي بمعنى مركّب منهما ومشتمل عليهما معا، ثم تفني اللفظ في هذا المعنى الجامع أو في هذا المعنى المركّب منهما.
مثلا بدل أن تقول:" أريد زيدا وعمرا"، بدل ذلك تقول:" أريد إنسانا"؛ وأنت تقصدهما معا، أو" أريد الشخصين"؛ وأنت تريدهما معا، فتجمع الاثنين بلفظ واحد، وهذا استعمال للفظ في معنيين أي في زيد وعمرو، فكيف تقولون إنه لا يمكن استعمال اللفظ في معنيين؟
الجواب:
هذا اللفظ فني في معنى واحد وهو معنى" الإنسان"، وأما زيد وعمرو فهما من مصاديق الإنسان، وأنت لم تستعمل اللفظ في زيد وعمرو في نفس الوقت، استعملت لفظ" الإنسان" في معنى" الإنسان"، ومن مصاديق الإنسان زيد وعمرو، وكذلك" الشخصان" له معنى واحد وإن كان مركّبا من اثنين معا، فهو ليس إفناءً للفظ في معنيين في وقت واحد، وإنما هو استعمال وإفناء للفظ في معنى واحد، وهذا المعنى الواحد هو المعنى الجامع بين المعنيين أو المعنى المركّب بينهما بحيث لا تقصد كل واحد منهما على نحو الاستقلال بل تقصدهما معا، واستعمال اللفظ في معنى جامع بين فردين أو في معنى مركب بين أجزاء ليس مستحيلا، وإنما المستحيل هو إرادة كل فرد أو كل جزء على نحو مستقل ضمن