دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٦١ - ما هو الاستعمال؟
الجواب:
عندما نقول إن النفس غافلة عن اللفظ فإن ذلك لا يعني عدم لحاظ اللفظ، بل المقصود أننا نلاحظ اللفظ ولكن على نحو اللحاظ الآلي المرآتي، فاللفظ ليس له وجود استقلالي، فتوجد ملاحظة للفظ ولكن على أساس أنه جسر ووسيلة فقط، مثل الجسر تنتقل عليه من مكان إلى آخر، حينما تعبر الجسر ونسألك بعد ذلك ماذا رأيت على الجسر؟
تقول لا أدري، فأنا استعملت هذا الجسر من أجل الانتقال من جهة إلى أخرى فقط، ولم ألتفت إلى شكل الجسر ومواصفاته، فأنت تراه ولكنك في نفس الوقت غافل عنه، فاللفظ نلاحظه مندكًّا وفانيا في المعنى بنفس لحاظ المعنى، فاللفظ يفنى في المعنى، فنغفل عن اللفظ ولا نلتفت إليه حيث يحصل اندكاك وفناء بينهما، واللحاظ المرآتي معناه إفناء للفظ في المعنى وبنفس لحاظ المعنى، وهذا النحو من لحاظ شيء فانيا في شيء آخر يجتمع مع الغفلة عنه، فنتّخذ اللفظ جسرا فقط إلى المعنى، والألفاظ عبارة عن جسر إلى المعاني لا أكثر من ذلك.
ويمكن التوضيح بمثال عرفي وهو أنك عندما تشرب الشاي الحلو فإنك تكون غافلا عن وجود السكر مع أنك تشعر بحلاوة الشاي لأن السكر يكون فانيا في الشاي.
رأي صاحب الكفاية:
إذا كان اللفظ يفنى في المعنى فلا يمكن أن يفنى في معنى آخر في نفس الوقت، فإذا استعملت اللفظ في معنى معيّن فلا يمكن أن تستعمله