دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٦٠ - ما هو الاستعمال؟
مرآة فينظر إليها بما هي مرآة حيث يلاحظ مواصفاتها وطولها وعرضها وغير ذلك، وهذا لحاظ استقلالي، وتارة أخرى يريد أن ينظر إلى صورته فينظر إلى المرآة بما هي آلة عاكسة لصورته ولا ينظر إلى نفس مواصفات المرآة، وهذا لحاظ آلي مرآتي، وفي الواقع نحن نريد المعنى، فنتصور المعنى على نحو اللحاظ الاستقلالي، والمستعمِل يتصور اللفظ والمعنى غير أن تصوره للفظ يكون على نحو اللحاظ الآلي المرآتي، ويكون تصوره للمعنى على نحو اللحاظ الاستقلالي، فهما كالمرآة والصورة، والمقصود من الآلية والاستقلالية هو أن الغرض الأساس للمستعمِل هو المعنى، ولكنه لا يمكن أن يخطر المعنى في ذهن السامع إلا عن طريق آلة وأداة ووسيلة، فلحاظه للفظ يكون لحاظا آليا أداتيا وسيلتيا لإخطار المعنى.
إشكال:
عندما نرى اللفظ نقول إننا نلحظ اللفظ، فنلحظ اللفظ وننتقل إلى المعنى في نفس الوقت، فإذا كان اللفظ آلة ومرآة فالمفروض أن لا نلحظ اللفظ لأنك تريد المعنى، وحينما تستعمل اللفظ لا تلتفت إلى اللفظ، فأنت لا تتصور اللفظ بأنه مكوّن من حروف، أنت تنتقل مباشرة من اللفظ إلى المعنى، فأنت في الواقع غافل عن اللفظ، فكيف يقال إنك تلحظ اللفظ ولكن في نفس الوقت يقال إنك غافل عن اللفظ؟ فكيف يمكن الجمع بين لحاظ الشيء والغفلة عنه؟ وهل هذا إلا تناقض عندما تجمع بين لحاظ الشيء وعدم لحاظ الشيء؟