دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٦١ - أولا المعنى الحرفي
تربط بين أجزاء الكلام فإن الحروف هي التي تربط بينها.
مثال: جملة" النار في الموقد"، توجد في هذا المثال ثلاث كلمات:" النار" و" في" و" الموقد"، وإذا أخذنا المعنيين الاسميين فقط، وهما" النار" و" الموقد" فإنهما لوحدهما لا يعطيان معنى الجملة السابقة، فهما لوحدهما تعطيان معاني مستقلة، ولكنهما في الجملة تعطيان معنى جديدا لا يوجد فيهما إذا كانا منفردين، وهذا يدل على أن هذا المعنى الجديد ليس ناتجا من هذين المعنيين الاسميين لوحدهما، فلا بد أن يكون الدال على المعنى الجديد شيء آخر غير هاتين الكلمتين، وهذا الشيء الآخر هو الرابط بين المعنيين الاسميين، ولا يوجد إلا الحرف" في"، فيكون الحرف هو الرابط بين المعاني الاسمية في الجملة، وكل ربط عبارة عن نسبة بين طرفين، وتختلف الحروف باختلاف أنحاء الربط التي تدل عليها، فحرف يدل على النسبة الظرفية وهو" في"، وحرف آخر يدل على النسبة الابتدائية وهو" مِنْ"، وحرف ثالث يدل على النسبة الانتهائية وهو" إلى"، وحرف يدل على النسبة الاستعلائية وهو" على"، وهكذا.
إذن: الكلام مترابط الأجزاء، والأسماء لا تربط الأجزاء، فلا بد أن يكون هناك شيء آخر يربط بين الأجزاء، ولا يوجد إلا الحرف، فتكون الحروف هي الرابطة بين أجزاء الكلام.
النتيجة:
الربط هو النسبة والعلاقة بين طرفين، والمعاني الحرفية هي معاني