دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٧٣ - الحالة الأولى الدليل الظني النافي للتكليف
نافذة وجارية، وهذا الدليل الظني لا نهتم به إلا إذا ورد دليل قطعي على حجية الدليل الظني فإننا نأخذ بالدليل الظني، فالتنجيز يجري حتى مع وجود الدليل الظني غير الحجة على عدم التكليف.
وعلى العكس من ذلك إذا كان يوجد تكليف بحيث يكون المكلف معذورا عن امتثاله، فإذا ورد دليل ظني على التكليف فإننا لا نأخذ به إلا إذا ورد دليل قطعي على حجية هذا الدليل الظني على التكليف، فالتعذير يجري حتى مع وجود الدليل الظني على التكليف؛ لأن الدليل الظني ليس بحجة إذ أن الأصل فيه عدم الحجية.
إذن: توجد حالتان للدليل الظني المشكوك الحجية: إما أن يكون نافيا لتكليف وإما أن يكون مثبتا لتكليف.
نأتي الآن إلى الحالتين:
الحالة الأولى: الدليل الظني النافي للتكليف:
إذا كان يوجد تكليف منجَّز، وكان التنجيز يأتي عن طريق حكم العقل، فكل احتمال ينجِّز التكليف على مسلك حق الطاعة القائل بأن الأصل العملي الأولي هو أصالة الاشتغال والاحتياط العقلي، وجاء دليل ظني ينفي هذا التكليف، فعندنا إثبات للتكليف عن طريق العقل بالاحتمال، وعندنا نفي للتكليف عن طريق الدليل الظني، فهل نأخذ بالدليل الظني وننفي التكليف أو نأخذ بالدليل العقلي الذي يقول بالاحتياط؟
إن الأصل في الدليل الظني هو عدم الحجية، فإذا أثبتنا وأحرزنا