دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٧٢ - ٢- الحجية مجعولة من الشارع
السؤال الثالث: ما معنى عدم الحجية؟
الجواب:
معناه هو أن الأصل نفوذ الحالة المفترضة من منجزية أو معذرية لولا ذلك الدليل الظني [١]، فتوجد عندنا حالة مفترضة، مثلا إن هذا العمل منجَّز، وجاء إلينا دليل ظني، فهذا الدليل الظني ليس بحجة لأن الأصل أن الدليل الظني ليس بحجة، فمعنى عدم الحجية أن هذه الحالة المفترضة سوف نأتي بها ونغض الطرف عن الدليل الظني إلا إذا ثبت أنه حجة، فنأخذ بالدليل الظني المعتبر ونغيِّر هذا العمل المنجَّز، فتنفذ الحالة المفترضة من منجزية أو معذرية لولا ذلك الدليل الظني.
النتيجة:
الأصل في أي دليل نشك في حجيته هو عدم الحجية إلا إذا ورد دليل قطعي من الشارع على حجيته، فإذا ورد هذا الدليل القطعي على الحجية نرفع أيدينا عن هذا الأصل ونقول بحجية ذاك الدليل، فإذا كان يوجد تكليف منجَّز على المكلف، وكان عندنا دليل ظني على عدم التكليف، فالدليل الظني إذا لم يكن حجة لا نأخذ به، ومعنى ذلك أن المنجزية هنا
[١] قولنا" الدليل الظني" أصح من قولنا" الأمارة" لأن الأمارة هي الدليل الظني الحجة، فنقول إن خبر الثقة أمارة أي أننا انتهينا من إثبات حجيته، ولكن إذا قلنا" دليل ظني" فيمكن أن يكون حجة ويمكن أن لا يكون حجة، فبدل أن نقول" لولا تلك الأمارة" نقول" لولا ذلك الدليل الظني"؛ لأننا لحدّ الآن لم نثبت أن هذا الدليل الظني حجة أو ليس بحجة، والأصل فيه أنه ليس بحجة، والسيد الشهيد يقصد من الأمارة الدليل الظني الذي لم تثبت حجيته بعد.