دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٤٩ - تمهيد
اللفظية، وطالما أن الكتاب الكريم والسنة الشريفة اللفظية اللذين يمثّلان مصدرين للحكم الشرعي يتمثّلان في ألفاظ فنحتاج إلى البحث في دلالة الألفاظ على المعاني، والشارع لم يوصل إلينا أحكامه بالعلم الحضوري أو الإلهام، بل أوصلها إلينا بالعلم الحصولي عن طريق الألفاظ الواردة في القرآن والروايات، وطالما أنه يوجد عندنا ألفاظ ومعاني فلا بدّ أن نرجع إلى النظام اللغوي العام وضوابطها من النحو والبلاغة والصرف وغيرها من علوم اللغة للوصول إلى معاني الألفاظ، والاستدلال بالدليل اللفظي على الحكم الشرعي يرتبط بالنظام اللغوي العام للدلالة وبالظهور العرفي للألفاظ، وقلنا النظام اللغوي" العام" لأننا لا نبحث في نظام لغة معيّنة لا اللغة العربية ولا أي لغة أخرى، ومع أنه يوجد لكل لغة نظام معيّن ولكننا لا نبحث في نظام لغوي خاص بل نبحث في النظام اللغوي العام [١].
[١] اللغة هي وسيلة التخاطب ونقل الأفكار بين البشر مع أن فكر الإنسان ليس له علاقة باللغة، ولكن تفكير الإنسان يكون عن طريق اللغة، وكذلك نقل الأفكار يكون عن طريق اللغة، والوصول إلى العلوم الحديثة والتطور كان عن طريق التفكير، والتفكير كان بواسطة اللغة، ولكن يوجد للغة سلبيات على التفكير لأن فيها مشتركات لفظية مثلا، لذلك يدرس في علم المنطق مباحث الألفاظ ويحاولون القضاء على هذه السلبيات، ومن هذه السلبيات:
١- إذا أراد الإنسان أن يعبّر عن معاني عالية فإنه لا يجد الألفاظ المناسبة للتعبير عن أفكاره، مثلا السعادة التي يعيشها الإنسان مع الله عز وجل لا يجد لها ألفاظا مناسبة ليعبّر بها عن هذه السعادة لأن اللغة وضعت ألفاظا لما هو حولنا، وبذلك يتضح أن
اللغة ضيقة والفكر أوسع من اللغة.
٢- وجود الاشتراك اللفظي أي أن توجد عدة معان للفظ واحد مثل لفظة" العين" التي تطلق على الباصرة والنابعة.
٣- تغيّر المعنى إلى معنى آخر، مثلا لفظ" الصلاة" كان بمعنى الدعاء ثم انتقل إلى الصلاة المخصوصة بأقوال وحركات معيّنة، أو قد يوجد لفظ يتغيّر معناه من زمن لزمن آخر، ففي الزمن الثاني له معنى ثاني، وفي الزمن الثالث له معنى ثالث.