دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٥١ - تمهيد
مثلا: قد يقول:" اذهب إلى البحر"، فهل يقصد البحر الحقيقي أو نوعا آخر من البحر، وقد يقصد به البحر من العلم أي العالِم، والاستعمال هنا استعمال مجازي، ويقال إن الاستعمال أعمّ من الحقيقة والمجاز، ونحن نريد أن نعرف أن الشارع عندما استعمل اللفظ ماذا أراد منه، إن اللغة تعطينا المدلول التصوري عن طريق الوضع، ولكن هناك مداليل أخرى سوف تأتي بعد قليل لأن الاستعمال قد يختلف عن الوضع، فالمتكلم قد يستعمل اللفظ في المعنى المجازي مع أن المعنى اللغوي الوضعي هو المعنى الحقيقي.
إن اللفظ يكشف عن المعنى، وقبل البحث في تحديد الدلالات لا بدّ أن نبحث عن العلاقة اللغوية بين اللفظ والمعنى، فاللفظ دالّ، والمعنى مدلول، هذا اللفظ عندما يتلفظ به المتكلم يريد منه معنى معيَّنا، هذا اللفظ جسر وطريق وقنطرة إلى المعنى ومعبِّر عن المعنى، فلا بدّ من وجود بحث يبيِّن لنا علاقة اللفظ بالمعنى، فكيف نفهم هذا المعنى من هذا اللفظ؟ وكيف ننتقل من اللفظ إلى المعنى؟
مثال:
عندما نقول" كتاب" يخطر في ذهن السامع معنى" الكتاب"، فيفهم معنى" الكتاب"، وهو المكوَّن من غلاف وأوراق، فهناك علاقة بين اللفظ والمعنى، بين اللفظ على اللسان والمكوّن من الحروف والصوت الخارجي وبين المعنى والصورة الذهنية التي تخطر في ذهن السامع، فكيف ينتقل الذهن من لفظ" الكتاب" على اللسان إلى معنى" الكتاب"