دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١١ - النوع الثاني الأدلة المحرِزة الظنية (الأمارات)
سؤال: هل يمكن الاعتماد على الظن مع أن الظن لا يغني من الحق شيئا؟
الجواب:
لا يمكن الاعتماد على الدليل الظني إلا إذا سمح الشارع بالأخذ به وحكم بحجيته وثبت بالدليل القطعي أنه سمح لنا الأخذ به والاعتماد عليه وأمر بالاستناد إليه في عملية الاستنباط، ويحتاج الظن إلى غطاء شرعي حتى يمكن الاعتماد عليه، ولا بد أن يوجد دليل قطعي على حجية الدليل الظني حتى يمكن الاعتماد على الدليل الظني لئلا يلزم الدور حينما نقول بأن الدليل الظني دليل على الدليل الظني، فدليل جعل الحجية للدليل الظني الناقص لا بد أن يكون دليلا قطعيا، وبعد قيام الدليل الشرعي القطعي على حجية الدليل الظني فإن العمل بالحكم الشرعي المستنبط على أساس الدليل الظني المعتبر يكون مبرئا لذمة المكلف ويصير كالدليل القطعي أو قل بمنزلة الدليل القطعي، ويتحتم على الفقيه الاعتماد عليه، وإذا لم يحكم الشارع بحجيته فلا يكون حجة ولا يجوز الاعتماد عليه في الاستنباط، فالشارع يعطي الحجية لبعض الظنون، فيقول اعتمد على خبر الثقة، وأما القياس- مثلا- فلا يوجد دليل شرعي على حجيته بل على العكس يوجد دليل شرعي على عدم حجيته، فالدليل الظني إذا حكم الشارع بحجيته على الرغم من نقصانه أصبح كالدليل القطعي في الأخذ به والاعتماد عليه، وإذا لم يحكم الشارع بحجية الدليل الناقص فلا يكون حجة ولا يجوز الاعتماد عليه في الاستنباط لأنه ناقص يحتمل فيه