دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٨٨ - العلامة الأولى التّبادر عند أهل اللغة
إشكال:
جعل التبادر علامة الحقيقة يلزم منه الدور، والدور باطل، فتكون النتيجة أن التبادر لا يكون علامة الحقيقة.
توضيح الإشكال:
أنت تريد من التبادر أن يحصل لديك علم أن هذا اللفظ موضوع للمعنى الحقيقي، فتريد أن تصل إلى العلم بالوضع أي وضع اللفظ للمعنى الحقيقي، فيكون التبادر سببا للعلم بالوضع، ويكون العلم بالوضع مسبَّبا عن التبادر، فالعلم بالوضع متوقّف على التبادر، والتبادر متوقف على العلم بالوضع، وهذا هو الدور.
نسأل: متى يحصل التبادر عند الإنسان؟
الجواب:
يحصل التبادر عند الإنسان إذا كان عالما بالوضع، فالتبادر هو سبب العلم بالوضع، والعلم بالوضع هو سبب التبادر، فيلزم الدور، فتبادر المعنى الحقيقي يتوقف على علم الشخص بالوضع، وعلم الشخص بالوضع يتوقف على تبادر المعنى الحقيقي، فيتوقف الشيء على نفسه، وهذا هو الدور وهو توقّف الشيء على نفسه، والدور محال.
بعبارة أخرى:
نسأل: متى يتبادر المعنى الحقيقي إلى الذهن؟
الجواب: عندما تعلم بالوضع وأن هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى، فيكون العلم بالوضع علة للتبادر.