دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٥٨ - أولا المعنى الحرفي
فاللغة فيها ألفاظ لها معان اسمية، وهذه المعاني الاسمية تحتاج إلى أشياء تربط بينها، فلا بد من وجود ألفاظ في اللغة تلعب دور الربط بين المعاني الاسمية، وهذه الألفاظ لها معان حرفيّة نسبيّة ربطيّة، مثل الحروف.
إن الإنسان بالنسبة إلى الله تعالى يعتبر معنى حرفيا أي ليس له قيمة ولا يستقل بنفسه عن الله عز وجل، فلا يظهر معنى للإنسان إلا من خلال الله تعالى، فلا وجود للإنسان ولا بقاء واستمرار له إلا بالله عز وجل، فلا يحيى ولا يستمر بالحياة إلا أن يفيض الله تعالى الحياة عليه.
والمعنى الحرفي في الأصول مثل الحروف والهيئات كهيئة الجملة الناقصة وهيئة الجملة التامة كالهيئة الموجودة في الجملة الاسمية المكوّنة من المبتدأ والخبر لا يظهر معنى هذه الهيئة إلا أن نأتي بمبتدأ وخبر كأن نقول:" محمدٌ قائمٌ"، فيظهر معنى الهيئة في غيرها، وكذلك الهيئات الناقصة كالهيئة الوصفية التي تحتاج إلى موصوف وصفة، فالهيئة الوصفية لا يظهر معناها إلا بالإتيان بصفة وموصوف كأن نقول:" مكة المكرمة"، ومثل الهيئة الإضافية التي لا يظهر معناها إلا بالإتيان بمضاف ومضاف إليه كأن نقول:" كتابُ زيدٍ".
مثال: النارُ في الموقدِ، تدل كلمة" في" على ربط مخصوص بين مفهومين اسميين، وهما النار والموقد، فالموقد هو ظرف للنار، وكلمة" في" لها معنى ربطي يربط بين النار والموقد، ولو كانت" في" لها معنى اسمي لاحتجنا إلى شيء آخر يربط بين هذه الألفاظ الثلاثة.