دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٩٤ - ردّ السيد الشهيد على المسلك الثاني
تنشأ من الوضع، فتكون السببية بعد الوضع، ونحن نقاشنا في حالة ما قبل الوضع وأنه لماذا يوجد سبب بين اللفظ والمعنى قبل الوضع لا أنه بعد الوضع تنشأ علاقة السببية، فالسببية لا بد أن تكون سابقة على عملية الوضع لا ناشئة من عملية الوضع، فنقاشنا يكون في السؤال التالي: لماذا تنشأ السببية بين اللفظ والمعنى؟
وبعد أن تنشأ علاقة السببية بين اللفظ والمعنى يكون عندنا وضع بعد ذلك لا أن الوضع يكون هو السبب لنشوء السببية، فالسببية تكون في حالة ما بعد الوضع، ونحن لا نناقش هذه الحالة، وإنما نقاشنا يكون في حالة ما قبل الوضع، فنحن نقاشنا أنه قبل عملية الوضع لماذا تنشأ علاقة السببية، فإذا نشأت هذه العلاقة فإننا بعد ذلك نقول صار عندنا وضع.
النتيجة:
نظرية العلاقة الاعتبارية بين اللفظ والمعنى غير تامة.
المسلك الثالث للسيد الخوئي: العلاقة التَّعَهُّدِيَّة بين اللفظ والمعنى:
نعم دلالة اللفظ على المعنى تنشأ من الوضع، فالسببية القائمة بين اللفظ والمعنى تنشأ من الوضع، ولكن الوضع ليس اعتبارا من الواضع كما هو المسلك الثاني، بل هو تعهّد من الواضع، فالسيد الخوئي (قدس سره) غيّر معنى الوضع من الاعتبار إلى التعهّد [١]، والتعهّد هو الالتزام
[١] راجع المحاضرات في أصول الفقه ج ١ ص ٤٤.