دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢١٧ - الوضع التَّعْيِينِيّ والوضع التَّعَيُّنِيّ
بينهما لا يبيّن قصد المتكلم وأنه أي معنى يريد، فالجهاز إذا أصدر صوتا فإن الذهن ينتقل إلى تصور المعنى مع أن الجهاز ليس عنده قصد، والمدلول التصديقي الأول- وهو قصد الإخطار- والمدلول التصديقي الثاني- وهو قصد الحكاية والإخبار في الجملة الخبرية بشكل جدي- ينشآن من الظهور الحالي أي ظهور حال المتكلم في أنه يقصد هذا المعنى، أو ينشأ من الظهور السياقي للكلام وأن المتكلم يقصد هذا المعنى، فالسياق هو الذي يدل على المعنى المقصود، والمدلول التصديقي يُعرف إما من ظهور حال المتكلم وإما من سياق الكلام، وليس له علاقة بالوضع وبالدلالة التصورية، فالمتكلم عندما يريد شيئا بشكل جدي فظاهر حاله وسياق كلامه ووجوده في ظرف معيّن وهو ضمن هذا الظرف يقصد معنى معيّنا، فالمراد الاستعمالي والمراد الجدي ينشآن من ظهور حال المتكلم ومن سياق الكلام لا من الوضع من حيث هو هو بدون النظر إلى حال المتكلم وسياق الكلام.
إذن: عند السيد الشهيد ينتقل الذهن إلى المدلول التصوري عن طريق الوضع ولا ينتقل الذهن إلى المدلول التصديقي، فنظرية القرن الأكيد بين اللفظ والمعنى يستفاد منها الدلالة التصورية، وأما الدلالتان التصديقيتان الأولى والثانية فتستفادان من حال المتكلم وسياق الكلام.
الوضع التَّعْيِينِيّ والوضع التَّعَيُّنِيّ
قلنا إن حقيقة الوضع هو القرن الأكيد بين اللفظ والمعنى وليس هو الاعتبار ولا التعهّد، وبعد تحديد حقيقة الوضع تأتي ثلاثة أبحاث