دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٥٣ - ٢- الدليل العقلي
الأول وهو الملزوم فلا بدّ أن تقول بوجود الشيء الثاني وهو اللازم، كما يوجد تلازم عقلي بين الشمس ووجود النهار، فإذا أشرقت الشمس فلا بدّ أن تقول بوجود النهار، وهناك تلازم عقلي بين الصعود على سطح المنزل وبين وجود السلم أو وجود المصعد، وهذه أمثلة للتلازم العقلي في الأمور التكوينية والعرفية.
والملازمة العقلية في مقامنا- أي في الأمور الشرعية- مثل القانون القائل أو القضية العقلية القائلة إن وجوب شيء يستلزم وجوب مقدمته أو" مقدمة الواجب واجبة" [١]، فالعقل يدرك بأن وجوب الشيء يستلزم
[١] قال السيد الشهيد في الحلقة الأولى:" القانون القائل"، وهنا يقول:" القضية العقلية القائلة"؛ لأنه لا يقبله ولا يسلّم به وسوف يناقشه ويردّه، ورأي السيد الشهيد هو أنه كلما وجب الشيء فإن المكلف مسؤول عقلا عن الإتيان بمقدمته لتحصيل الواجب، والدليل على ذلك أن الوجوب لا يسري من شيء إلى شيء، وإنما يجعل الشارع الوجوب على شيء، فإذا كان الشيء واجبا فلا يؤدي إلى أن مقدمته واجبة لأن الوجوب حكم شرعي يجعله الشارع على أي شيء يشاء، لذلك يكون المكلف مسؤولا عن الإتيان بالمقدمات لا أن المقدمات واجبة. فلو قلنا إن الصلاة واجبة فعلى أساس هذا القانون يكون الوضوء بوصفه مقدمة للواجب واجبا، وفتح صنبور الماء واجبا، وجلب الماء واجبا، والسير لجلب الماء واجبا، وتهيئة ما ينقل به الماء واجبة، وشراء ما ينقل به الماء واجبا، والذهاب لشراء الماء واجبا، وهكذا تتعدد الواجبات، فإذا لم يصلِّ المكلف فيكون قد ترك كثيرا من الواجبات وارتكب كثيرا من المعاصي بحسب هذا القانون مع أننا في الواقع نرى أنه قد ارتكب معصية واحدة فقط وهي ترك الصلاة، وهذا دليل على أن مقدمات الصلاة ليست واجبة وإلا لاستحق العقاب على ترك كل تلك المقدمات، لذلك قال السيد