دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٩٢ - العلامة الأولى التّبادر عند أهل اللغة
الشخص الذي يتبادر إليه المعنى، فيوجد هنا" أ" و" ب" و" ج" [١].
إذن:
نمايش تصوير
الرد الثالث للسيد الشهيد (قدس سره):
في الردين الأول والثاني كان الرد يتوقف على افتراض وجود إشكال الدور، وتم الرد على الدور، وأما السيد الشهيد في رده يقول إنه لا يوجد دور أصلا لأن التبادر لا يتوقف على العلم بالوضع بل يتوقف على نفس الوضع أي على القرن الأكيد بين تصور اللفظ وتصور المعنى في ذهن الشخص، فينسبق المعنى إلى الذهن لأنه يوجد وضع، والعلم بالوضع يتوقف على التبادر، وبعد أن يتبادر المعنى نعلم بالوضع، فالمطلوب من التبادر تحصيل العلم بالوضع أي العلم بذلك القرن الأكيد بين التصورين، فعندنا وضع وعلم بالوضع، فلا يوجد دور ( [٢].
[١] قد يسأل هنا أن علم العالم بالوضع من أين يأتي؟ أليس من التبادر؟
الجواب: علم العالم بالوضع يأتي من دراسته وتعلّمه للأوضاع في اللغة لا من التبادر، فيكون تعلّم الأوضاع سبب لعلم الشخص بالوضع، وعلم الشخص بالوضع سبب للتبادر، والتبادر عند العالم سبب لعلم الجاهل بالوضع، فلا يوجد دور
[٢] إشكال: التبادر يتوقف على العلم بالوضع لا على الوضع، فإذا تبادر إلى ذهن الشخص شيء فهل هذا التبادر يكون بسبب الوضع أو بسبب علم الشخص بالوضع، فلا بد أن يوجد عندي علم بوضع هذا اللفظ لهذا المعنى حتى يتبادر إلى ذهني، مثلا هناك أوضاع كثيرة في كتاب" لسان العرب"، ومع ذلك لا تتبادر هذه الأوضاع في ذهني إلا إذا علمت بها، فالإنسان الأعجمي لا يتبادر إلى ذهنه شيء عند سماع كلمة معيَّنة مع أنه يوجد وضع، فلا يتبادر إلى ذهنه شيء لأنه لا يعلم بالوضع، ولكن أنا العالم بالوضع يتبادر المعنى إلى ذهني عند سماع الكلمة، فيظهر من ذلك أن التبادر لا يتوقف على الوضع بل على العلم بالوضع، فنرجع مرة أخرى إلى الدور لأن التبادر يتوقف على العلم بالوضع، والعلم بالوضع يتوقف على التبادر.