دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٨١ - ٣- الدّلالة الالتزاميّة
" لضربة علي خير من عبادة الثقلين" [١]
." لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار" ( [٢]
٢)
. بالمدلول المطابقي نفهم أن الإمام علي ٧ شارك في الحروب، والمدلول الالتزامي هو أن الإمام علي ٧ شجاع، الشجاعة لم تذكر في التاريخ لأن التاريخ يتكفّل بنقل الأحداث والوقائع، ولكننا نعرف من كثرة القصص شجاعة الإمام علي ٧ لأن من يشارك في الحروب ويقف صامدا لا يهرب يكون شجاعا مغوارا لا كما كان البعض حينما فرّ وسئل: ما بال الناس؟
أجاب:" أمر الله"؛ تبريرا لفراره من المعركة، أو أنه يهرب ويأتي بعد ثلاثة أيام خائفا مرتعبا.
الشجاعة مدلول التزامي خارج عن كلمات الرواية، والمدلول الالتزامي هنا ليس مدلولا عرفيا، والمدلول غير العرفي [٣] ليس من الظهورات اللفظية.
[١] المواقف للأيجي ج ٣ ص ٦٢٨، شرح المقاصد في علم الكلام للتفتازاني ج ٢ ص ٣٠١
[٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ٢ ص ٢١١، كنز العمال للمتقي الهندي ج ٥ ص ٧٢٣، تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج ٣٩ ص ٢٠١، شرح المقاصد في علم الكلام للتفتازاني ج ٢ ص ٣٠١
[٣] المدلول الالتزامي نوعان:
١- المدلول الالتزامي العرفي: إذا قلنا:" إذا جاء زيد فأكرمه"، هذا القول له مدلولان: مدلول مطابقي هو وجوب إكرام زيد عند مجيئه، ومدلول التزامي عرفي هو عدم وجوب إكرام زيد عند عدم مجيئه المستفاد من مفهوم الشرط" إذا لم يجئ زيد فلا تكرمه"، وهذا المدلول الالتزامي العرفي حجة لأنه يفهم من اللفظ، وهو ظهور فيكون حجة.
٢- المدلول الالتزامي غير العرفي: وهو لا يكون ظاهرا من اللفظ، وإنما هو لازم له يعرف من خارج اللفظ، ففي المثال السابق المدلول الالتزامي غير العرفي هو أن قائل هذا القول يحب زيدا كثيرا لأنه صديقه، ووقع النقاش في هذا المدلول أنه حجة أو ليس بحجة.