دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٠٤ - رأي السيد الشهيد (قدس سره)
فيكون هذا المعنى المشكوك هو المعنى الحقيقي لأنه لا يوجد اطّراد في المعاني المجازية، فالمعاني الحقيقية يوجد فيها اطّراد في صحة الاستعمال دون المعاني المجازية، فإذا كان عندنا معنى ونشك أنه المعنى الحقيقي أو المعنى المجازي نأتي إلى هذه العلامة ونستعملها، فمن خلال استعمال هذه العلامة نصل إلى أن هذا المعنى هو المعنى الحقيقي.
مثال:" الأسد حيوان مفترس"، يصح استعمال لفظ" الأسد" في" الحيوان المفترس" مطلقا من حيث الأحوال، أي سواء كان الحيوان المفترس صغيرا أم كبيرا، مريضا أم صحيحا، مفترِسا أم مفترَسا، ومطلقا من حيث الأفراد، فنقول" الأسد لبؤة" و" الأسد شبل".
وهذا بخلاف استعمال لفظ" الأسد" في" الرجل الشجاع" فإن الاستعمال لا يصح في جميع أحوال الفرد، فإذا صار الرجل الشجاع جبانا فإنه لا يقال عنه إنه أسد بل يقال عنه إنه دجاجة كما في المثل القائل:" أسدٌ عَلَيَّ وفي الحروب دجاجة".
رأي السيد الشهيد (قدس سره):
الكلام السابق ليس تاما لأنه يوجد اطّراد أيضا في المعاني المجازية، تقول" محمد أسد" و" علي أسد" و" جعفر أسد"، والمجاز بهذه الطريقة مطّرد دائما، فكلما توفرت صفة الشجاعة في شخص أطلقنا عليه كلمة" أسد"، فيكون الاستعمال في المعاني المجازية مطّردا أيضا، ولكن بشرط وجود العلاقة كعلاقة المشابهة أو أي علاقة أخرى من العلاقات الموجودة في المعاني المجازية، وإذا صح استعمال اللفظ في معنى