دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٧٦ - رد السيد الشهيد على المسلك الأول
للحرارة، وتكون العلاقة هنا على نحو الدلالة العقلية [١] أي مؤثر وأثر أو علة ومعلول مثلما أن الشمس علة لضوء الشمس والنار علة للحرارة، والمعنى لازم ذاتي للفظ كما أن الحرارة لازم ذاتي للنار، واللازم الذاتي هو المحمول الخارج عن الذات اللازم لها بحيث يستحيل تخلّفه عنها، وهذا معناه استحالة تخلف خطور المعنى عند سماع اللفظ.
رد السيد الشهيد على المسلك الأول:
بطلان هذه النظرية واضح ولا تحتاج إلى رد لأن من الواضح أن
[١] يذكر الشيخ المظفر (قدس سره) في منطقه ثلاثة أقسام للدلالة: العقلية والطبعية والوضعية، وتفصيلا هي:
١- الدلالة العقلية:
وهي فيما إذا كان بين الدال والمدلول ملازمة ذاتية في وجودهما الخارجي، كالأثر والمؤثر، فضوء الصبح دال على الشمس بالدلالة العقلية، وسماع صوت من وراء الجدار دال على وجود متكلم خلف الجدار بالدلالة العقلية.
٢- الدلالة الطبعية:
وهي فيما إذا كانت الملازمة بين الشيئين ملازمة طبعية أي التي يقتضيها طبع الإنسان، كما إذا سمع كلمة" آخ" ينتقل ذهنه إلى أن متكلمها يحس بالألم.
٣- الدلالة الوضعية:
وهي فيما إذا كانت الملازمة بين الشيئين تنشأ من التواضع والاصطلاح على أن وجود أحدهما دال على وجود الثاني، كما إذا علم بالخطوط التي تدل على الألفاظ انتقل ذهنه إلى الألفاظ، وكما إذا علم بالألفاظ انتقل ذهنه إلى مقاصد النفس.
وفي مقامنا الدلالة تكون على نحو الدلالة العقلية، فاللفظ دال تكوينا وذاتا على المعنى، والدلالة الذاتية تعني الدلالة العقلية.