دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٩٠ - العلامة الأولى التّبادر عند أهل اللغة
الألفاظ ومعانيها تدريجيا، وتتكدّس الألفاظ ومعانيها وترتكز في ذهنه، ولكنه لا يكون ملتفتا في هذه اللحظة إلى كل الألفاظ والمعاني، وهذا العلم المرتكَز هو الذي يعطي التبادر، ولكن بعد أن يتبادر المعنى الحقيقي يصير عنده علم فعلي تفصيلي، وهو العلم الملتفَت إليه، فيلتفت إلى هذا المعنى حينما يستعمل اللفظ في معناه، ويستخرج المعنى من دائرة الخفاء والغفلة إلى دائرة الظهور والالتفات، ويصير العلم فعليا، فلا يوجد دور، فالتبادر يتوقف على العلم الارتكازي، والعلم الفعلي يتوقف على التبادر، فلا يوجد دور لأن العلم الفعلي غير العلم الارتكازي، فالمتوقِّف غير المتوقَّف عليه، فهنا عندنا" أ" و" ب" و" ج"،" أ" يؤدي إلى" ب" و" ب" يؤدي إلى" ج"، ولا دور في ذلك، فالتبادر علة لشيء ومعلول لشيء آخر، فالتبادر سببه وعلته العلم الارتكازي الإجمالي، ونتيجته ومعلوله العلم الفعلي التفصيلي، والعلم الارتكازي غير العلم الفعلي، فالعلم الارتكازي هو ما يكون المعلوم فيه غامضا مبهَما، والعلم التفصيلي هو ما يكون فيه المعلوم واضحا بتمامه حيث لا توجد غشاوة عليه، فالمعنى موجود في باطن الإنسان وبعد ذلك يظهر إلى الخارج، كاللؤلؤة الموجودة في باطن المحّار في قعر البحر، وعندما نستخرج المحار إلى سطح الماء فإننا نأخذ اللؤلؤة بالفعل، فكان عندنا علم باطني موجود في الذهن مغفول عنه، والآن صار عندنا علم ظاهري فعلي ليس مغفولا عنه.
إذن:
نمايش تصوير