دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٩٣ - ٢- الدلالة التصديقية الثانية
والمخاطَب، فالمتكلم يريد إيقاع الصلاة من المخاطَب، وهذه نسبة تامة بين الفعل والفاعل، فيطلب المتكلم من المخاطَب أن يأتي بالصلاة ويوجِدها ويحقّقها في الخارج.
سؤال: ما هو وجه الفرق بين المدلول التصديقي الأول والمدلول التصديقي الثاني؟
بعبارة أخرى: لماذا يوجد في الجملة التامة مدلول تصديقي أول ومدلول تصديقي ثاني بينما يوجد في الكلمات المفردة وفي الجملة الناقصة مدلول تصديقي أول ولا يوجد مدلول تصديقي ثاني؟
الجواب:
إن سنخ ونوع المدلول التصديقي الثاني يختلف عن سنخ المدلول التصديقي الأول، إن المدلول التصديقي الأول هو سنخ مدلول واحد في كل كلام، فكل كلام مدلوله التصديقي الأول هو قصد المتكلم إخطار المعنى في ذهن السامع سواء كان اللفظ مفردا أم جملة ناقصة أم جملة تامة، فالمدلول التصديقي الأول يدل على أن المتكلم قَصَدَ إخطار المعنى في ذهن السامع، فيكون المدلول التصديقي الأول سنخ مدلول واحد ومن نوع واحد وهو قصد المتكلم إخطار صورة المعنى في ذهن السامع [١].
[١] سؤال: لماذا قلنا في المدلول التصديقي الأول أن سنخه ونوعه واحد، وأما في المدلول التصديقي الثاني قلنا إن سنخه يختلف من جملة تامة إلى جملة تامة أخرى؟
الجواب: في المدلول التصديقي الأول يوجد نوع واحد من المداليل لأنه توجد إرادة استعمالية، فنستكشف مدلولا واحدا وهو إخطار صورة المعنى في ذهن السامع، ولا ننظر إلى المصاديق، وإذا نظرنا إلى المصاديق فإن المدلول التصديقي الأول يختلف من كلمة إلى أخرى ومن جملة إلى أخرى، وفي المدلول التصديقي الثاني نستكشف الغرض الذي هو بمنزلة الجنس، والغرض له نوعان: إخبار وإنشاء، والإنشاء له أنواع كالأمر والنهي والتمنّي والترجّي و... إلى آخره.
بعبارة أخرى: ننظر هنا إلى النوع ولا ننظر إلى المصاديق وإلى كل كلمة وكل جملة على حدة، فكل كلمة وكل جملة يقصد المتكلم إخطار صورة معناها في ذهن السامع، ولا ننظر إلى أن كل كلمة وكل جملة ما هو معناها الخاص بها.