دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٩٢ - ٢- الدلالة التصديقية الثانية
جدّي، يريد فقط أن يخطر معنى هذه الجملة في ذهن السامع، وتعرف ذلك من ظاهر حال المتكلم أنه ليس جادّا في كلامه لأنك تعرف أن زيدا أمّيّ وهو يقول بأنه عالم، فالمدلول التصديقي يعرف من ظاهر حال المتكلم أنه في أي مقام، والمدلول الجدي للجملة الخبرية هو قصد الإخبار والحكاية عن النسبة التامة التي تدل عليها هيئة الجملة الخبرية.
إذن: قول المتكلم:" زيد عالم"؛ يوجد له مدلول تصوري ومدلول تصديقي أول، ويوجد له مدلول تصديقي ثاني إذا كان للمتكلم مراد جدي.
المثال الثاني:
الجملة الاستفهامية" هل زيد عالم؟"، هذا الإنسان الذي يسأل هذا السؤال يريد جوابا له، فيكون عنده مراد جدي لأنه يريد أن يصل إلى الجواب، ولكن إذا كان يوجد شخص ويعرف الجواب فلا يكون لكلامه مراد جدي ولا يكون استفهامه استفهاما حقيقيا، والسؤال موضوع للشيء المجهول عند السائل، فإذا سأل شخص فإننا نعلم أن مراده الجدي أنه يريد الجواب عن سؤاله، فيكون المدلول التصديقي الثاني وهو المراد الجدي هو طلب الجواب على السؤال وطلب الفهم والاطلاع على وقوع تلك النسبة التامة.
المثال الثالث:
الجملة الطلبية مثل" صَلِّ"، مدلولها الجدي هو طلب إيقاع النسبة التامة التي تدل عليها هيئة" صَلِّ"، وهي النسبة بين الصلاة