دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٢٧ - استعمال اللفظ وإرادة الخاص
تدل على مقصوده، فإذا أراد الباصرة فإنه يأتي بالقرينة التي تدل عليها، وإذا أراد النابعة فإنه يأتي بالقرينة التي تدل عليها، مثلا عندما يقول:" شربت من العين"، هنا" الشرب" قرينة دالة على أن لفظ" العين" مستعمل في النابعة فتكون النابعة هي المقصودة.
بعبارة أخرى: إن المتكلم حينما يستعمل اللفظ لا يقصد أكثر من معنى، فإذا استعمل لفظا مشتركا فإنه يريد معنى واحدا من معانيه ولا يقصد كل المعاني في نفس الوقت، وعندما يقصد معنى واحدا منها فلا بد أن يقيم قرينة على مقصوده، ولا يقول:" رأيت عينا"؛ ويسكت لأنه يريد أن يوصل إلى ذهن السامع أنه إما يريد النابعة وإما يريد الباصرة، فيقيم قرينة في كلامه على مراده، والقرينة قد تكون لفظيّة مقاليّة وقد تكون حاليّة مقاميّة، والقرينة المقالية هي أن يقيم لفظا في كلامه يدل على مقصوده، سواء كانت القرينة المقالية مذكورة سابقا في كلامه أم أنه سيذكره فيما بعد ويصرح بأن مراده هو النابعة، والقرينة المقامية هي كأن يكون في مقام يكون الحديث فيه عن النابعة فيقول" رأيت عينا"، فيظهر أن مراده هو العين النابعة لا الباصرة.
مثال:
في قوله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ [١]، توجد عدة معاني للكوثر، منها أنه كثير الولد، أو أن المقصود هي سيدة نساء العالمين فاطمة
[١] الكوثر: ١.