دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٢٨ - استعمال اللفظ وإرادة الخاص
الزهراء ٣، أو أنه نهر في الجنة، فحينما أنزل المولى عز وجل الآية السابقة، نسأل: ما هو المعنى المراد من الكوثر؟
لا يمكن أن نقول إن كل المعاني مرادة من قبل المولى عز وجل لأن المتكلم حينما يتكلم يريد معنى واحدا ولا يقصد كل المعاني في نفس الوقت، فلا بد أن نبحث في أنه: هل توجد قرينة في الكلام تدل على معنى الكوثر أو لا توجد قرينة؟
نقرأ الآية الكريمة التالية للآية السابقة: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [١]، توجد كلمة الْأَبْتَرُ التي معناها هو الذي ليس له ولد، وبمقابلة الكوثر مع الأبتر يتبيّن أن المقصود من الكوثر هو الكثير الولد، فهناك قرينة في الكلام تدل على مراد المولى عز وجل، وإذا أراد شخص أن يثبت أن الكوثر هو سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء ٣، فلا بد أن يقول بأن الولد يكون عن طريق الزهراء ٣، فالكوثر يكون هو فاطمة ٣ ولكن بقرينة أخرى، أو أن الكوثر نهر في الجنة، ولكنه لا يتناسب مع كلمة الْأَبْتَرُ، فالكلمة لها عدة معاني، وإذا أردنا أن نعرف مراد المولى عز وجل فلا بدّ أن نبحث عن القرائن الموجودة في الآية لمعرفة المعنى المقصود.
سبب آخر لوجود الاشتراك والترادف في اللغة:
يوجد سبب آخر لوجود الاشتراك والترادف في اللغة، فالاشتراك
[١] الكوثر: ٢- ٣.