دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٢٥ - استعمال اللفظ وإرادة الخاص
ذلك أن السامع لا يدري ما هو مقصود المتكلم عندما يسمع اللفظ منه، مثلا إذا أتى المتكلم بلفظ" العين" لا يدري السامع أن مراده العين النابعة أو العين الباصرة، وهذا يقتضي الإجمال في المعنى وتردد السامع في المعنى المقصود، فلا يستطيع أن يحدّد المعنى المراد.
مثلا إذا وردت رواية عن أحد المعصومين : وتوجد في الرواية كلمة لا نستطيع معرفة مراد الإمام ٧ منها، فنقول إن هذه الرواية مُجْمَلَة، والرواية المجملة لا يمكن الأخذ بها وتسقط عن الاستدلال، فلا نستطيع أن نستدل بالرواية المجملة لأننا لا نعرف أن الإمام ٧ يريد المعنى الأول أو المعنى الثاني أو المعنى الثالث أو المعنى الرابع.
وإذا كان الاشتراك يؤدي إلى الإجمال في الكلام فهذا معناه فقد الحكمة من الوضع لأن الغرض من الوضع هو تفهيم المعاني، والواضع يكون حكيما عرفا، ووضع الألفاظ لمعانيها لا بد أن يكون منسجما مع الحكمة العقلائية والذوق العقلائي، وإذا كان الواضع حكيما فهو يريد تفهيم المعنى بواسطة اللفظ، والمتكلم يريد أن ينقل المعنى إلى ذهن السامع، فإذا أتى بلفظ مشترك فلا يستطيع السامع أن يحدّد مراد المتكلم، وتحدث مشكلة من وضع اللفظ لمعان متعدّدة، والإتيان بالقرائن عملية غير سهلة، وبالتالي يكون الهدف من الوضع ساقطا، فلماذا لا يجعل الواضع للمعنى الواحد لفظا واحدا ويستغني بذلك عن الإتيان بالقرائن؟