دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٦٠ - أولا المعنى الحرفي
أو الاستعلاء أو الابتداء أو الانتهاء، فيكون مدلول الحرف هو الربط بين معنيين اسميين مستقلين، وقولنا" مِنْ" للابتداء و" إلى" للانتهاء لا يعني إمكان تصور معاني هذه الحروف مفصولة عن الكلام لأن هذه المعاني ليست هي معاني هذه الحروف بدقة، بل هي معانٍ اسمية موازية لمعاني هذه الحروف، وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى فيما بعد.
إذن: الدليل الأول هو أن الحرف لا يظهر له معنى إذا فُصِلَ عن الكلام لأن مدلول الحرف هو الربط بين معنيين اسميين مستقلين.
الدليل الثاني:
في الكلام يوجد أفعال وأسماء، والأفعال والأسماء تحتاج إلى ربط، فالكلام مدلوله مترابط الأجزاء، والمدلول المترابط الأجزاء يشتمل على ربط ومعاني مرتبطة بعضها ببعض، والترابط يستدعي على الأقل وجود طرفين ووجود ربط بينهما، والربط لا بدّ من وجود دال يدل عليه، ولو لم يوجد ربط في الكلام لأتت المعاني إلى الذهن متناثرة غير مترابطة، والاسم قطعا ليس دالا على هذا الربط لأن الاسم لو كان دالا على الربط للزم أن لا نفهم معنى الاسم إلا ضمن الكلام ولما احتجنا إلى رابط، وهذا غير صحيح وجدانا لأننا نفهم معنى" زيد" مثلا من غير أن يكون في ضمن كلام، فلا يدل على الربط، وهو يُرْبَط ولا يَرْبِط، فلا يبقى إلا أن يكون الدال على الربط هو الحرف، إذن الكلام مترابط الأجزاء، فهل الأسماء هي التي تربط أجزاء الكلام؟
لا، الأسماء لا تربط بين أجزاء الكلام، وإذا كانت الأسماء لا