دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٢٦ - الحالة الأولى إذا كان المراد من القطع هو الكاشفية
فهل تترتّب حرمة بيعه على هذه الأمارة كما تترتّب على القطع أو لا تترتّب؟ وهل يترتب وجوب إراقته عليها كما يترتّب على القطع أو لا يترتّب؟
هذا الأمر فيه خلاف بين الأصوليين، ومنشأ الخلاف هو الاختلاف في تحديد معنى القطع المأخوذ في موضوع الحكم، وهنا يوجد للقطع حالتان على أساسهما يتحدّد ما إذا كانت الأمارة تقوم مقام القطع الموضوعي أو لا تقوم مقامه.
وهاتان الحالتان هما:
الحالة الأولى: إذا كان المراد من القطع هو الكاشفية:
إذا فهمنا [١] من الدّليل الدالّ على وجوب إراقة مقطوع الخمرية أو الدّليل الدّال على حرمة بيع مقطوع الخمرية أن المراد من المقطوع في هذا الدليل ما قامت حجة منجّزة على خمريته والمراد من القطع المأخوذ في
[١] لا بدّ من وجود قرينة في الدليل تدل على ما يُفْهَم، وليست القضية مزاجيّة حسب المشتهى والرغبة وهوى النفس، فقد يأتي شخص ويلعب بالأدلة الشرعية حسب مشتهاه ويقول أنا أفهم من الدليل هذا الفهم، الدين بهذا الشكل يكون لعبا، إن الشخص مسؤول عن فهمه أمام الله عز وجل، فهو بينه وبين الله يعتقد اعتقادا جازما أن هذا الفهم هو الحق وأنه حجة عليه، وبعد ذلك يقول أنا أفهم هذا الفهم، وقبل ذلك لا بدّ أن يكون ممن له الحق أن يفهم ويطرح فهمه باسم الدين، فلا بدّ أن يكون قد وصل إلى درجة الاجتهاد حتى يطرح فهمه على أساس أنه من الدين، فليس كل فهم لأحد يكون حجة على غيره، نعم فهم المجتهد الجامع للشرائط يكون حجة، وأما غيره فلا.