دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٥٢ - ٢- الدليل العقلي
النتيجة: كلمة" حَيُّوا" ظاهرها الوجوب [١] (الحكم الشرعي).
وقد أطلق على هذا الدليل دليل شرعي لأن الصغرى شرعية، والكبرى شرعية، وتكون النتيجة حكما شرعيا.
٢- الدليل العقلي:
الدليل العقلي هو كل قضية يدركها العقل ونستطيع أن نستدل بها على الحكم الشرعي، ويمكن أن يستنبط منها الحكم الشرعي، وهذا الدليل مصدره العقل لا الشرع، والقضية تكون عبارة عن ملازمة عقلية، وهذه القضية تكون من باب الملازمات العقلية، وهذه الملازمات العقلية تنشئ قواعد عقلية تساهم في إثبات الحكم الشرعي مثل" قاعدة الحسن والقبح العقليين"، وكل ما يحسّنه العقل القطعي يحسّنه الشرع، ودور العقل أن يكتشف الملازمة بين حكمين.
إذا قلنا بوجود ملازمة عقلية بين شيئين فإنك إذا قلت بوجود الشيء
[١] القواعد مختلف فيها بين العلماء، فمثلا" صيغة الأمر تدل على الوجوب" قاعدة مختلف فيها بين العلماء فكيف نقول عنها إنها دليل شرعي وأنها صادرة عن الشارع مع وجود هذا الاختلاف بينهم؟
الجواب: إن العالم حينما يعتقد بصحة شيء فإنه يعتقد بها على أساس الدليل، وهذا الدليل يأتي به من الشرع، فتكون القاعدة مستمدة من الشرع، وكل عالم لديه اليقين بأن القاعدة التي يقول بها هي الصحيحة مع احتمال أن تكون القاعدة الأخرى التي يقول بها العالم الآخر صحيحة، فهو على يقين من قاعدته مع احتمال صحة القاعدة الأخرى، ولكن الدليل دل على صحة القاعدة التي يعتقد بها، ولو تبيّن له فيما بعد أن القاعدة الأخرى صحيحة بأدلتها فإنه سيأخذ بها بدون أي تردّد.