دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٦١ - الظهور التصوري والظهور التصديقي
الكلمة من آلة لأن الآلة لا يوجد عندها قصد.
الدلالة التصورية نطلق عليها هذا المصطلح لأن المعاني تخطر في ذهن السامع عند سماع الألفاظ فيتصور المعاني.
والدلالة التصديقية الأولى هي الدلالة على أن المتكلم يقصد أن يخطر المعاني في ذهن السامع.
وأما إذا كان الشخص جادّا في كلامه فإننا نطلق على الدلالة الدلالة التصديقية الثانية، وهي الدلالة على المراد الجدّي، فالمتكلم لا يكون هازلا مثلا، بل يكون جادّا في كلامه، ويريد أن يخطر المعاني في ذهن السامع بشكل جدّي، وهو قاصد للحكاية والإخبار عن الواقع.
إذن: عندنا ثلاثة أنواع من الدلالات: الدلالة التصورية، والدلالة التصديقية الأولى، والدلالة التصديقية الثانية.
الإنسان عندما يتكلم فإن السامع يتصور المعاني الحقيقية للألفاظ سواء كان المتكلم مستيقظا أم نائما حتى لو أتيت بحجرين واصطكتا ببعضهما وأخرجتا صوتا وسمعت من اصكاكهما كلمة" الصعيد" أو" الأسد" فإن ذهنك ينتقل إلى معنى" الصعيد" أو معنى" الأسد" وهو الحيوان المفترس المعروف، فحتى لو صدرت اللفظة من اصكاك حجرين- والحجر حتما ليس له قصد- فتتصور معنى هذا اللفظ، فتصور المعنى من اللفظ الصادر من الإنسان الجادّ أو الهازل أو النائم أو من اصكاك حجرين هذا التصور يكون دائما موجودا، فتتصور المعنى الموضوع لهذا اللفظ، ولو كان الشخص ملتفتا ولم يقصد إخطار المعنى