دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٧٧ - الحالة الثانية الدليل الظني المثبت للتكليف
بأصالة البراءة أي أن الشك في التكليف يكون معذِّرا، فالدليل الظني مع الشك في حجيته يكون أضعف من الشك في التكليف مع القطع بالبراءة عن هذا التكليف، فلا بد أن نعمل بالقطع إلا إذا جاء غطاء شرعي بحجية الدليل الظني ليثبت التكليف، وبالتالي يكون التكليف منجَّزا، فهنا يكون الأصل عدم ورود الحجية من قبل الشارع فنعمل بأصالة البراءة، وبالتالي يكون المكلف معذورا عن امتثال التكليف.
إذن: إذا كان لدينا أصل معذِّر كأصالة الحل المقطوع بها شرعا لا نرفع اليد عنها ما لم نحرز جعل الحجية للدليل الظني الذي يكون منجِّزا، ودليل الأصل الجاري في الواقعة والمُؤَمِّن عن التكليف المشكوك هو المرجع ما لم يقطع بحجية الأمارة المثبتة للتكليف، ويقول الأصوليّون إن الشك في الحجية كافٍ للقطع بعدمها- أي بعدم الحجية-، أو الشك في الحجية يساوق القطع بعدم الحجية، فالشك في الحجية حكمه حكم القطع بعدم الحجية في عدم ترتيب الأثر.
النتيجة:
الدليل المحتمَل الحجية لا يثبت الترخيص ولا يثبت التكليف، ومعنى ذلك أنه لا يترتب عليه أي أثر شرعي، وبذلك يكون الموقف السابق هو الموقف النّافذ الجاري، ويكون الأصل نفوذ الحالة المفترضة- لولا ذلك الدليل الظني- من منجزية أو معذرية، ويكون المرجع في موارد الشك في الحجية هو الأصول الجارية في كل مورد بحسبه، ووجود الدليل الظني غير الحجة وعدم وجوده لا يؤثّر في نفوذ الحالة المفترضة، والدليل على