دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٨٥ - الاتجاه الثاني الآلِيَّة بين اللفظ والمعنى
الاتجاه الأول: السَّبَبِيَّة بين اللفظ والمعنى:
اعتبار الواضع اللفظ سبب وعلة لتصور المعنى، كما أن النار سبب وعلة للحرارة، كذلك فإن اللفظ سبب وعلة لتصور المعنى، ولكن الأول في الأمور التكوينية، والثاني في الأمور الاعتبارية، فالواضع يعتبر اللفظ سببا وعلة لتصور المعنى وخطوره في الذهن، ولكنها علّيّة ومعلوليّة اعتباريّة.
كمثال للاعتبار نذكر اعتبارا شرعيا وهو قول المرأة للرجل:" زوّجتك نفسي بمهر قدره كذا"، وقول الرجل:" قبلتُ"، فالمرأة بهذين القولين تصير زوجة له، والرجل يصير زوجا لها.
والشارع اعتبر هذه الألفاظ سببا وعلة لتحقّق الزوجية، كذلك الواضع اعتبر اللفظ سببا وعلة لتصور المعنى.
الاتجاه الثاني: الآلِيَّة بين اللفظ والمعنى:
اعتبار الواضع اللفظ أداة وواسطة ووسيلة وآلة لتفهيم المعنى، كما تكون اليد أداة للإحساس بحرارة النار أو يكون الترمومتر أداة لقياس حرارة النار، كذلك يكون اللفظ أداة لتفهيم المعنى، فنقول النار حارة، فتكون كلمة" حارة" أداة لتفهيمنا معنى" حرارة" النار، ولكن الأول والثاني في الأمور التكوينية، والثالث في الأمور الاعتبارية.
والفرق بين السببية والأداة أن الأداة عبارة عن الآلة التي يصل بها الإنسان إلى تحقيق هدفه وغرضه، كالمنشار والمطرقة بالنسبة للنجار، فالمطرقة لا تطرق المسمار إلا عن طريق النجار، كذلك اللفظ لا يخطر في الذهن إلا عند تلفظ المتكلم باللفظ وسماعه من السامع، وأما السببية