دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٠٩ - ردّ السيد الشهيد (قدس سره)
العلاقة الثانية لا يعني نفي العلاقة الأولى، نعم من حيث الوجود متفرّعة، فوجود الدلالة الالتزامية متفرّع على وجود الدلالة المطابقية، ولكن من حيث الحجية غير متفرّعة، فحجية المدلول الالتزامي ليست متفرّعة عن حجية المدلول المطابقي وإن كان المدلول الالتزامي متفرّعا في أصل وجوده عن المدلول المطابقي، إن العلاقة الأولى ثابتة، ولكن العلاقة الثانية غير ثابتة، ونستطيع أن نُبْقِي حجية الدلالة المطابقية وننفي حجية الدلالة الالتزامية، فالحجية الثانية لا تكون متفرّعة على الحجية الأولى، والمدلول الالتزامي قد يكون متفرِّعا في الوجود على المدلول المطابقي، ولكن الشارع يمكن أن يجعل الحجية للمدلول المطابقي دون الالتزامي أو العكس، فيقول: اعمل بالمدلول المطابقي ولا تعمل بالمدلول الالتزامي، أو يقول: اعمل بالمدلول الالتزامي ولا تعمل بالمدلول المطابقي.
ولو قلنا بوجود التلازم بين العلاقتين السابقتين أي التلازم بين الحجية والوجود، فمعنى ذلك أنه متى ما تفرّع الشيء على شيء في الوجود فإن كليهما يكون حجة، ولا يستطيع الشارع التدخل بإعطاء حجية لأحدهما دون الآخر لأن المدلول الالتزامي متفرّع دائما على المدلول المطابقي فيكون كلاهما حجة لوجود التلازم بين التفرّع في الحجية والتفرّع في الوجود، فإذا كان المدلول المطابقي حجة فإن المدلول الالتزامي يكون حجة أيضا، ولا يمكن للشارع التفرقة بين الحجيتين بجعل أحدهما حجة دون الآخر إذا قلنا بالتلازم بينهما في عالم التكوين، وفي عالم الجعل والتشريع يمكن للشارع أن يتدخّل بخلاف عالم التكوين فإنه لا يتدخل لأن