دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١١٠ - ردّ السيد الشهيد (قدس سره)
الأشياء تجري بأسبابها على أساس نظام العلل والمعلولات، والله عز وجل هو الذي أوجد هذا النظام، والشارع حرّ فيما يريد أن يشرِّع، والأحكام الشرعية بيده عز وجل ولا يمكن للمكلف أن يفرض قيودا على الشارع في عالم الجعل والتشريع.
إذن: لا يوجد تلازم بين التفرّع في الوجود والتفرّع في الحجية، فالمدلول المطابقي هو بشكل مستقل موضوع للحجية، والمدلول الالتزامي هو بشكل مستقل موضوع آخر للحجية أيضا، فهما فردان مستقلان من دليل الحجية، فكل منهما موضوع مستقل للحجية، وموضوع الحجية لكل منهما يختلف عن موضوع الحجية للآخر، فإذا كانا مستقلين فيمكن إسقاط موضوع الحجية في المدلول المطابقي وعدم إسقاط موضوع الحجية في المدلول الالتزامي، أو العكس يمكن إسقاط موضوع الحجية في المدلول الالتزامي وعدم إسقاط موضوع الحجية في المدلول المطابقي، فالتفرّع في الوجود لا يستلزم التفرّع في الحجية، فوجود الدلالة المطابقية الذي يؤدي إلى وجود الدلالة الالتزامية لا يستلزم أن حجية الدلالة المطابقية تؤدي إلى حجية الدلالة الالتزامية، فالعلاقة الثانية لا تكون لازمة للعلاقة الأولى، فنستطيع أن نثبت العلاقة الأولى وأن ننفي العلاقة الثانية لعدم وجود الاستلزام بينهما، نعم المدلول الالتزامي موجود ولكنه ليس بحجة.
وحديثنا في حجية المدلول المطابقي فيمكن لنا أن نبطل حجيته حتى لو كان موجودا كما في حالة التعارض بين المدلولين المطابقيين لدليلين متعارضين، في هذه الحالة لا ننفي المدلول المطابقي بل يكون موجودا،