دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٩٩ - رأي السيد الخوئي (قدس سره)
لا يأتي بهذا اللفظ إلا عندما يريد هذا المعنى ويقصد تفهيم هذا المعنى، أو أن يأتي بهذا اللفظ كلما أراد هذا المعنى وقصد تفهيم هذا المعنى، وقد مرّ سابقا الاختلاف في التعبير في حالتي الاشتراك والترادف، فإذا كان الوضع هو التعهد فلا يوجَد أي مدلول تصوري للجمل، والدلالة اللفظية التي تنشأ من الوضع تكون دلالة تصديقية فقط لأن المتكلم يريد المعاني بشكل جدي، والمدلول التصديقي الثاني هو المدلول الوضعي ويكون مستفادا من الوضع، فعندما يقول:" زيد عالم"؛ فعلى مسلك التعهد ننتقل مباشرة إلى المدلول التصديقي الثاني لأنه يأتي بهذا اللفظ عند قصد وإرادة هذا المعنى، والقصد هو الإرادة الجدية، فإذا قلت:" زيد عالم"؛ فالمتكلم متعهِّد أن لا يستعمل هذه الجملة إلا إذا أراد المعنى المعيّن، وكل جملة تكون موضوعة للمعنى الذي تعهّد المتكلم أن يستعمل الجملة فيه.
إذن: على مسلك التعهد نحصل على المدلول التصديقي الثاني مباشرة لأن الوضع على هذا المسلك لا يعطي مدلولا تصوريا، وإنما يعطي مدلولا تصديقيا ثانيا، فكل جملة تامة بناء على مسلك التعهد تعطينا مباشرة المدلول التصديقي الثاني لأن المتكلم يريد هذا المعنى بشكل جدي، وكل جملة تامة تكون موضوعة بالتعهد لنفس مدلولها التصديقي الجدي مباشرة، فالجملة الخبرية تكون موضوعة لقصد الحكاية والإخبار أي للنسبة التامة المعبّرة عن قصد الحكاية والإخبار، والجملة الطلبية تكون موضوعة لطلب إيقاع النسبة التامة التي تدل عليها هيئة الجملة