دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٩٧ - ٢- الدلالة التصديقية الثانية
الخلاصة:
حينما يسمع أي شخص جملة فإنه يتصور المعاني اللغوية للموضوع والمحمول بسبب الوضع الذي أوجد علاقة السببية بين تصور اللفظ وتصور المعنى، وهذا التصور يمثّل الدلالة التصورية، ويكتشف السامع الإرادة الواعية للمتكلم اعتمادا على ظاهر حال المتكلم، وهذا الاكتشاف يمثّل الدلالة التصديقية، والمعنى الذي يتصوره السامع هو المدلول التصوري اللغوي الوضعي للفظ، والإرادة التي يكتشفها في نفس المتكلم هي المدلول التصديقي النفسي الذي يدل عليه ظاهر حال المتكلم.
وعلى أساس ذلك نجد أنه يوجد مصدران للدلالة:
١- اللغة:
بما تشتمل عليها من أوضاع لغوية، وهي مصدر الدلالة التصورية لأن الوضع ينشئ علاقة السببية بين تصور اللفظ وتصور المعنى.
٢- ظاهر حال المتكلم:
وهو مصدر الدلالة التصديقية أي دلالة اللفظ على مدلوله النفسي التصديقي، فاللفظ إذا صدر من المتكلم في حالة يقظة وانتباه وجدّيّة فإنه يكشف عن إرادة المتكلم، وهذه الحالة هي مصدر الدلالة التصديقية، لذلك فإن اللفظ إذا صدر من متكلم في حال النوم أو الذهول لا توجد له دلالة تصديقية أولى ولا مدلول تصديقي نفسي أول لأنه لا توجد عنده إرادة استعمالية، ولا توجد له دلالة تصديقية ثانية ولا مدلول تصديقي ثاني لأنه لا توجد عنده إرادة جدية.