دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٢٧ - الحالة الأولى إذا كان المراد من القطع هو الكاشفية
لسان الدليل هو الحجة والكاشف ففي هذه الحالة تقوم الأمارة مقام القطع الموضوعي لأن الأمارة حجة وكاشفة أيضا، وفي هذه الحالة يكون القطع من باب المثال بذكر أبرز مصاديق الكشف وليس للقطع خصوصية، ويسمى القطع هنا بالقطع الموضوعي المأخوذ على وجه الطريقية.
ويكون المعنى أن" من كان عنده كشف بأن هذا السائل خمر يحرم عليه بيعه"، ويكون هدف الشارع هو أن" من انكشف له بأن هذا السائل خمر يحرم عليه بيعه"، والقطع هنا مثال للكشف، فنحتاج إلى الكشف فقط، والقطع كاشف، والظن كاشف أيضا، فيكون الظن مثالا آخر للكشف، وهنا تقوم الأمارة مقام القطع الموضوعي لأنها كاشفة، فيكون نظرنا إلى أن هدف الشارع مِنْ عبارة" مَنْ قطع" هو" مَن انكشف له" أو" من كان عنده كشف"، فيكون قصد الشارع من القطع هو الكشف، ويكون القطع من باب المثال فقط وليس المقصود هو نفس القطع بما هو قطع، وإنما المقصود هو القطع بما هو كاشف.
وهذه الطريقة نستعملها في محاوراتنا العرفية أيضا، أحيانا قد نذكر شيئا عن شخص، ولكن ليس قصدنا فلانا بعينه بل نقصد صفة معيَّنة فيه، مثلا عندما نقول:" محمد يستطيع أن يصل إلى الرّفّ الأعلى"، وهنا ليس قصدنا محمدا بعينه بل نقصد" من يكون طويلا يستطيع الوصول إلى الرّفّ الأعلى"، فإذا كان علي طويلا أيضا فإنه يستطيع الوصول أيضا إلى الرّفّ الأعلى، ولا نقصد محمدا بعينه، وإنما نقصد الصفة المعيَّنة في محمد وهي الطول، وهذه الصفة تنطبق على علي