دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٨٣ - المسلك الثاني العلاقة الاعتباريّة بين اللفظ والمعنى
مولودك الجديد اسمه" محمد"، فلا توجد علاقة مسبقة بين المولود والاسم، فتسمّيه بهذا الاسم، وبذلك أنت توجد علاقة بين المولود والاسم، وبعد ذلك بمجرد ما تسمع اسم" محمد" ينتقل ذهنك إلى هذا المولود.
إن سبب العلاقة بين اللفظ والمعنى نشأ من وضع الواضع هذا اللفظ لهذا المعنى، وجعل الجاعل هذا اللفظ لهذا المعنى، وتخصيص الواضع هذا اللفظ لهذا المعنى، فالوضع هو تخصيص اللفظ لمعنى، والعلاقات اللغوية بين اللفظ والمعنى نشأت في كل لغة على يد الشخص الأول أو الأشخاص الأوائل الذين استحدثوا تلك اللغة وتكلموا بها فإنهم خصّصوا ألفاظا معيّنة لمعاني خاصة معيّنة، فاكتسبت الألفاظ- نتيجة لذلك التخصيص- علاقة بتلك المعاني، وأصبح كل لفظ يدل على معناه الخاص المعيّن، وذلك التخصيص الذي مارسه أولئك الأوائل ونتجت عنه الدلالة يسمى ب- (الوَضْع)، ويسمى الممارس له (الواضِع) ويسمى اللفظ (الموضوع)، ويسمى المعنى (الموضوع له).
الواضع يقول: وضعت لفظ (الماء) للدلالة على معنى السائل الشفاف الذي لا لون له ولا طعم ولا رائحة، ووضعت لفظ (الأسد) لهذا الحيوان المعيّن الموجود في الغابة، ووضعت اللفظ الثالث للمعنى الثالث، ووضعت... إلى آخره.
والوضع نوع اعتبار يجعله الواضع، واعتبار الواضع هو الذي أوجد علاقة السببية بين تصور اللفظ وتصور المعنى، والعلاقة الاعتبارية ليس