دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٩٦ - رأي السيد الشهيد (قدس سره)
ففي الدليل الظني ننظر إلى نفس الدليل ولا ننظر إلى ما يكشف عنه الدليل، فننظر إلى الثقة بما هو ثقة فنأخذ خبره، ولا ننظر إلى ما يحتوي عليه الخبر أي المخبَر عنه ونوع الخبر، ولكن إذا قلت إننا ننظر إلى الثقة وإلى خبره فننظر إلى الاحتمال والمحتمَل، فمؤدّى ما يقوله الثقة هو الخبر، ولكن نقول الثقة نأخذ بخبره مهما كان نوع خبره، فأي خبر يأتي به الثقة تأخذ به وتعتمد عليه لأن نظرنا إلى الثقة لا إلى الخبر، فنعطي الحجية لخبر الثقة مهما كان الخبر، ولا ننظر إلى نفس الخبر ومحتوى الخبر، بل ننظر إلى أنه ثقة فنأخذ بكلامه، وهذا كما نقول إن الإضاءة تكشف عما في الغرفة ولا ننظر إلى ما يوجد في الغرفة، فالإضاءة كشف، وما يوجد في الغرفة هو المُضاء والمنكشَف، فننظر إلى نفس الكشف وهو الإضاءة، ولا ننظر إلى المكشوف وهو نوع الأشياء الموجودة في الغرفة، فملاك الأمارة الاحتمال والكشف دون المحتمَل والمنكشَف، فننظر إلى أن كلام الثقة فيه كشف عن الخبر ولا ننظر إلى نوع الخبر، ونسبة كشف الأمارة إلى المدلول المطابقي وإلى المدلول الالتزامي تكون بدرجة واحدة، فخبر الثقة يكشف عن المدلولين بنفس الدرجة، لا أن كشف المدلول الالتزامي مستمدّ من المدلول المطابقي، فالثقة يخبر بالمدلول المطابقي فيكشف عن المدلول المطابقي، ويكشف عن المدلول الالتزامي في نفس الوقت، فكأن الشخص بيده مصباح ويضيء على المدلولين في نفس الوقت، فإذا تريد أن تحجب الضوء عن المدلول الالتزامي فإنك في نفس الوقت تحجبه عن المدلول المطابقي، فإما أن