دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٩٨ - رأي السيد الشهيد (قدس سره)
الجواب:
نبدأ بمثال: لو كنا على يقين سابق بحياة زيد ثم شككنا في بقائه على قيد الحياة، فإننا بالاستصحاب نقول إن زيدا لا زال حيّا، وهذا هو المدلول المطابقي للاستصحاب، ويوجد مدلول آخر للاستصحاب وهو مدلول التزامي وهو أن زيدا قد نبتت لحيته، والاستصحاب هنا واسطة في إثبات موضوع الملازمة، والموضوع هو حياة زيد، فالاستصحاب أثبت حياة زيد، ونعلم أنه إذا كان زيد حيّا فإن لحيته قد نبتت، فترتّب اللازم على حياة زيد، واللازم هو نبات لحيته.
نأتي الآن إلى الأصول العملية التي تبيِّن الوظيفة العملية حين الشك في الحكم الواقعي، ولا يوجد في الأصول العملية كاشفية عن الحكم الشرعي الواقعي لأن موضوع الأصول العملية هو الشك في التكليف الواقعي، فالتكليف الواقعي مجهول عندنا ونأتي فقط بعمل معيَّن على الرغم من أن التكليف مجهول، ففي حالة الشك بالتكليف الواقعي ماذا يريد مني الشارع أن أفعل؟ وما هو العمل الذي يطلبه الشارع مني؟ وما هي الوظيفة العملية المطلوبة مني؟
الأصل العملي لا يكشف لنا عن التكليف الواقعي بل نظل في دائرة الشك بالتكليف الواقعي، ملاك الأصول العملية هو بيان الوظيفة العملية، فالأصل العملي يقول لك:" ما دام أنك في حالة الشك بالتكليف الواقعي فقم بهذا العمل وبهذه الوظيفة، فإذا أتيت بهذه الوظيفة العملية فلا نحاسبك على أساس التكليف والحكم الواقعي".