دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣١٩ - استعمال اللفظ وإرادة الخاص
مثلا إذا كان عندنا سطح مستوي ونظرنا إليه من الجانب فإننا نرى خطّا، ومن الأعلى نرى سطحا مستويا، وإذا كان في الغرفة بابان باب أمامي وباب على جانبي الأيسر، فإذا نظرت إلى الأمام فأسأل كم باب أمامي؟
فيأتي الجواب بأنه باب واحد، ومن يجيب بأنه يوجد بابان لا يكون جوابه صحيحا ولم يجب على السؤال لأن نظري ليس إلى جميع أبواب الغرفة.
إذن: الحيثية مهمة جدا لأنه يظهر من خلالها نظر الإنسان إلى الأشياء، فمن الممكن أن ننظر إلى زيد بعد تقشيره من مشخصاته الخاصة فنستخرج الجامع بينه وبين الأفراد الآخرين فيكون عندي إنسان، فزيد بدون المشخصات إنسان (زيد المشخصات إنسان، واستعمال إنسان في (زيد بدون المشخصات) استعمال حقيقي لأنه استعمال في المعنى الحقيقي وهو الإنسان، واستعمال إنسان في (زيد مع المشخصات) استعمال مجازي لأنه استعمال للعام في الخاص.
مثلا لو أخذنا برتقالة وقشرناها فهل هي برتقالة أو لا؟
نعم هي برتقالة، وزيد بعد تقشيره من مشخصاته هو زيد لكن بدون صفاته الخاصة، وزيد بدون صفاته الخاصة من الطول والوزن وغيرهما هو إنسان، وأصل هذا الإنسان هو زيد، وهنا نحن ننظر من حيثية معيَّنة، والعقل قادر على النظر إلى الشيء من جهات مختلفة، ولو أرجعت هذه الصفات الخاصة إلى هذا الإنسان الذي أخذته من زيد فيرجع زيد مرة أخرى ولا يرجع شخصا آخر، فأرجعته إلى حالته الأصلية، مثلا امسح هذا الكتاب من الحبر يصير عندك أوراق بيضاء، وإذا أرجعت الحبر بنفس الكلمات المكتوبة يرجع عندك نفس الكتاب السابق، صحيح أن الإنسان ليس زيدا، ولكن أصله زيد، ونحن نظرنا إلى الحيثية الخاصة حيث نقول (زيد بدون مواصفاته الخاصة)، والكلام محدّد بهذه الحيثية، نحن لا نناقش أنه زيد سابقا أو ليس بزيد، بل نقاشنا واقع على أنه إنسان أو ليس بإنسان، إذا سألت هل هو إنسان أو لا؟
فعليك أن تقول نعم أو لا، ولا يصح الجواب إذا قلت هو زيد، فأنا لم أسألك