دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٢١ - استعمال اللفظ وإرادة الخاص
في الحالة الأولى وهي استعمال اللفظ المطلق في المقيَّد، ومن هذه الحيثية يكون الاستعمال مجازيا، ثم ننتقل من الحالة الأولى ونناقش في الحالة الثانية، والحالة الثانية هي أن كل لفظ في الجملة يكون بإزاء معناه فهنا يكون الاستعمال حقيقيا، ولا تناقشني في الحالة الثانية على أساس الحالة الأولى، نعم أنا متفق معك في أن زيدا بدون المشخصات ليس زيدا بل هو إنسان، ولكن هذا ليس محل النزاع بيني وبينك، فنحدّد أوّلا محل النزاع بيننا، ونناقش كل حيثية في حالتها الخاصة ولا ندخل الحيثيات بعضها ببعض، ولكل حالة ثمرة معيَّنة، فثمرة الحالة الأولى هي الاستعمال المجازي، وثمرة الحالة الثانية هي الاستعمال الحقيقي.
ولنتكلم عن الحيثيات، هذه الحيثيات ننظر بها إلى الأمر الواحد من جهات مختلفة، وعادة في العلوم عندما ينظر إلى حيثية معيَّنة إنما يراد منها ثمرة معيَّنة، فهي ليست حيثيات بلا ثمرة.
على سبيل المثال موضوع علم النحو هو الكلمة، وموضوع علم البلاغة هو الكلمة، ولكن الاختلاف في العلمين يكون في الحيثية، فنقول إن موضوع علم النحو هو الكلمة من حيث الإعراب والبناء، وموضوع علم البلاغة هو الكلمة من حيث الاعتلال وعدم الاعتلال، فننظر إلى الكلمة من حيثيتين، ومن كل حيثية ينشأ علم جديد يختلف عن العلم الآخر.
إذن: هذه الحيثيات التي تطرح في العلوم لا تكون جزافا بلا ثمرة، وعندما نشبه ببعض القضايا المادية فإن الهدف هو تبيان الفرق في النظر إلى الحيثيات، لذلك نستطيع أن نقسّم الشيء، ونقسّم الشيء إلى عدة أقسام لوجود حيثيات مختلفة، والحيثيات المختلفة تعطي أقساما مختلفة لنفس الشيء، مثلا الكلمة اسم وفعل وحرف، فالاسم كلمة، والفعل كلمة، والحرف كلمة، فلماذا الاختلاف بين الاسم والفعل والحرف مع أن كلا منها كلمة؟
إن الاختلاف بينها في الحيثيات، فالاسم له معنى مستقل غير مقترن بزمان،