دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٠٨ - تحويل المجاز إلى حقيقة
تحويل المجاز إلى حقيقة
كان البحث السابق في المجاز اللفظي، والبحث هنا في المجاز العقلي، توجد نظريتان وتفسيران في حقيقة المجاز:
النظرية الأولى وهي النظرية المشهورة، وهي استعمال اللفظ في غير ما وُضِعَ له أو في غير المعنى الموضوع له اللفظ، فلفظ الأسد موضوع للحيوان المفترس، فإذا استعملت اللفظ في الرجل الشجاع فإن الرجل الشجاع يكون معنى مجازيا للأسد، ويكون الاستعمال استعمالا مجازيا، فيوجد هنا تصرّف في اللفظ حيث استعمل اللفظ في غير ما وُضِعَ له، وهذا التصرّف تصرف لفظي، فهناك علاقة بين لفظ" الأسد" والحيوان المفترس، وتنتقل هذه العلاقة إلى علاقة جديدة بين لفظ" الأسد" والرجل الشجاع لوجود وجه شبه بين الأسد وهذا الرجل، وهذا هو المجاز المشهور الذي يأتي في اللغة من النحو والبلاغة وفي أصول الفقه، ويسمى" المجاز اللفظي"، وهذا هو المجاز في الكلمة.
وهناك نظرية أخرى وتفسير آخر في المجاز وهي نظرية السّكّاكي، وتسمى" المجاز العقلي"، وهذه النظرية تقول إننا لا نتصرّف في اللفظ بل نتصرّف في مصاديق اللفظ وفي التطبيق على المعنى الادّعائي، وهذا التصرف تصرف عقلي وحيلة عقلية لتحويل المعنى المجازي إلى معنى حقيقي، وتحويل الاستعمال المجازي إلى استعمال حقيقي.
بعبارة أخرى: نتصرّف في المعنى، لفظ الأسد معناه الحيوان المفترس، والعقل يتصرّف في المعنى حيث يوسّع المعنى فيفرض ما ليس